الحاج سعيد أبو معاش

51

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

فاستبشروا ببعيكم الذين بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم » « 1 » وقال اللّه تعالى : « ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأٌ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل اللّه ولا يطؤون موطئاً يغيض الكفار ولا ينالون من عدوٍ نيلًا الا كتب لهم به عمل صالح » « 2 » فمواقف الناس في الجهاد على أحوال ، وبعضهم في ذلك أفضل من بعض فمن دلف إلى الاقران واستقبل السيوف والأسنة كان أثقل على أكتاف الأعداء لشدة نكايته فيهم ، ممن وقف في المعركة وأعان ولم يقدم ، وكذلك من وقف في المعركة وأعان ولم يقدم الا أنه بحيث تناله السهام والنبل أعظم عناءً ، وأفضل ممن وقف حيث لا يناله ذلك ، ولو كان الضعيف والجبان يستحقان الرئاسة بقلة بسط الكف وترك الحرب ، وان ذلك يشاكل فعل النبي صلى الله عليه وآله ، لكان أوفر الناس حظاً في الرئاسة وأشدهم لها استحقاقاً حسان بن ثابت ، وان بطل فضل علي في الجهاد ، لان النبي صلى الله عليه وآله كان أقلهم قتالًا - / كما زعم الجاحظ - / ليبطلنّ على هذا القياس فضل أبي بكر في الانفاق ، لان رسول اللّه صلى الله عليه وآله كان أقلهم مالًا ، وأنت إذا تأملت أمر العرب وقريش ، ونظرت السير وقرأت الاخبار ، عرفت أنها تطلب محمداً صلى الله عليه وآله وتقصد قصده ، وتروم قتله فان أعجزها وفاتها طلبت علياً وأرادت قتله ، لأنه كان أشبههم بالرسول حالًا وأقربهم منه قرباً وأشدهم عنه دفعاً وأنهم متى قصدوا علياً فقتلوه أضعفوا أمر محمد صلى الله عليه وآله وكسروا شوكته ، إذ كان أعلى من ينصره في البأس والقوة والشجاعة والنجدة والاقدام والبسالة .

--> ( 1 ) التوبة : 111 ( 2 ) التوبة : 120