الحاج سعيد أبو معاش
42
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
الثلاثاء من الغداة مستخفياً قبل أن يُصلي مع النبي صلى الله عليه وآله أحد سبع سنين . فصل : في أن إسلامه كان عن بصيرة واستدلال اعلم أنه لمّا توجّهت الحجة على المخالفين بتقدم إسلام أمير المؤمنين عليه السلام على سائر المكلّفين ، قالوا : وما الفضيلة في إسلام طفل لم يلحق بدرجة العقلاء البالغين ؟ وأي تكليف يتعيّن عليه يستحقّ بفعله الأجر من رب العالمين ؟ وهل كان القاء الإسلام إليه على سبيل التوقيف والثلقين الذي يفعله أحدنا مع ولده لينشأ عليه ، ويصير له من الألفين ؟ وخطأ هؤلاء القوم لا يخفى للمتأملين ، وضلالهم عن الحق واضح للمنصفين وذلك أن الحال التي كان عليها رسول اللّه صلى الله عليه وآله في ابتداء أمره من كتمان ما هو عليه وستره ، وصلاته مختفياً في شعاب مكة ، للمخافة التي كان فيه والتقيّة ، منتظراً لإذن اللّه تعالى في الإعلان والإظهار ، فيبدي حينئذ امره على تدريج ، يأمن معه المضار ، يقضي إلى أن يلقي ذلك إلى الأطفال والصبيان الذين لاعقول لهم ، يصحّ معها الكتمان ، والذين من عادتهم الأخبار بما علموه والإعلان . فإذا علمنا وهذه صورة الحال ، أنّ النبي صلى الله عليه وآله قد خصّ في ابتدائها بالوقوف على سرّ أحد الأطفال ، تحققّنا ان ذلك الطفل مميّز ، بصحّة الفعل والكمال . وليس يستحيل حصول العقل والتمييز لابن عشر سنين ، ولاتجويزه ذلك في الأمور المستبعدة عند العارفين . والمنكر لذلك إنما يعول على الغالب في المشاهدات ، والعقل لا يمنع من وجود ما ذكرناه في نادر الأوقات ، بل لا يمنع من أن يجعل اللّه تعالى ذلك آية