الحاج سعيد أبو معاش
26
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
موَّهوا بها على المستضعفين ، وجعلوا لها طريقاً ، يسلكها من يروم نفي الإسلام عن أمير المؤمنين عليه السلام . وذلك أنهم قالوا : إنما يصحّ الإسلام ممن كان كافراً ، فأما من لم يكن قط ذاكفر ولاضلال ، فلا يجوز أن يقال أنه أسلم ، وإذا كان علي بن أبي طالب عليه السلام لم يكفر قطّ ، فلا يصحّ القول بأنه أسلم ! وهذا ملعنة من النصّاب لا تخفى على أولي الألباب ، يتشبثون بها إلى القدح في أمير المؤمنين عليه السلام ، والراحة من أن يسمعوا القول بأنه أسلم قبل سائر الناس . وقد تعدتهم هذه الشبهة ، فصارت في مستضعفي الشيعة ، ومن لاخبرة له بالنظر والأدلة ، حتى أني رأيت جماعة منهم يقولون هذا المقال ، ويتعظمون القول بأن أمير المؤمنين عليه السلام أسلم أتم استعظام ، وقد نبّهتهم على أن هذه الشبهة مدسوسة عليهم ، وأن أعداءهم ألفوها بينهم فمنهم من قبل ما أقول ، ومنهم من أصرّ على ما يقول . وقد كنت اجتمعت بأحد الناصرين لهذه الشبهة من الشيعة ، فقلت له : أتقول أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام مسلم ؟ فقال : لا يسعني غير ذلك . فقلت له : أفتقول ان يكون مسلماً من لم يُسلم ؟ فقال : ان قلت بأنه أسلم لزمني الاقرار بأنه قبل إسلامه لم يكن مسلماً ولكن أقول : انه وُلد مسلماً مؤمنا . فقلت : هذا كقولك انه ولد حيّا قادراً ، وهو يؤدّيك إلى أن اللّه تعالى خلق فيه الإسلام والإيمان ، كما خلق فيه القدرة والحياة ، ويدخل بك في مذهب أهل الجبر ، ويبطل عليك القول بفضيلة أمير المؤمنين عليه السلام في الإسلام ، وما يستحقّ عليه من الأجر .