الحاج سعيد أبو معاش
108
فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم
تفضيله عليهم كما بيّنّاه ، وبعد فإن الحجّة إذا قامت على فضل أمير المؤمنين عليه السلام على نبيّ من الأنبياء ولاح على ذلك البرهان وجب علينا القول به وترك الخلاف فيه ولم يوحشنا منه خلاف العامة الجهلاء ، وليس في تفضيل سيّد الوصيّين وإمام المتقين وأخي رسول ربّ العالمين وسيّد المرسلين ونفسه بحكم التنزيل وناصره في الدين وأبي ذرّيته الأئمة الراشدين الميامين على بعض الأنبياء المتقدّمين أمر يحيله العقل ، ولا يمنع منه السنة ولايردّه القياس ولايبطله الإجماع ، إذ عليه جمهور شيعته ، وقد نقلوا ذلك عن الأئمة من ذرّيته ، وإذا لم يكن الّا خلاف الناصبة له أو المستضعفين ممّن يتولّاه لم يمنع من القول به . فان قال قائل : انّ محنة إسماعيل اجلّ قدراً من محنة أمير المؤمنين عليه السلام ، وذلك أن أمير المؤمنين قد كان عالماً بأن قريشاً إنما تريد غيره وليس غرضها قتله ، وإنما قصدها لرسول اللّه صلى الله عليه وآله دونه ، فكان على ثقةٍ من السلامة ، وإسماعيل عليه السلام كان متحقّقاً لحلول الذبح به من حيث امتثل الأمر الذي نزل به الوصي ، فشتّان بين الأمرين ! قيل له : ان أمير المؤمنين عليه السلام وان كان عالماً بأن قريشاً إنما تقصد رسول اللّه دونه فقد كان يعلم بظاهر الحال وما يوجب غالب الظن من العادة الجارية بشدّة غيظ قريش على من فوّتهم غرضهم في مطلبهم ومن حال بينهم وبن مرادهم من عدوّهم ، ومن لبّس عليهم الأمر حتى ضلّت حيلتهم وخابت آمالهم انهم يعاملونه بأضعاف ما كان في أنفسهم أن يعاملوا به صاحبه لتزايد حنقهم وحقدهم ، واعتراء الغضب لهم ، فكان الخوف منهم عند هذه الحال اشدّ من خوف الرسول صلى الله عليه وآله ، واليأس من رجوعهم عن ايقاع الضرر به أقوى من يأس النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهذا هو