السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري

52

خير الدنيا وخير الآخرة

141 - عن أبي هريرة : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جائه رجل فقال : - يا رسول اللَّه - أما رأيت فلاناً ركب البحر ببضاعة يسيرة وخرج إليّ فأسرع الكرّة . وأعظم الغنيمة حتّى قد حسده أهل ودّه وأوسع قراباته وجيرانه . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ مال الدنيا كلّما ازداد كثرةً وعظماً . ازداد صاحبه بلاءً . فلا تغبطوا أصحاب الأموال إلّابمن جاد بماله في سبيل اللَّه . ولكن ألا أخبركم بمن هو أقلّ من صاحبكم بضاعة . وأسرع منه كرّة . وأعظم منه غنيمة وما أعدّ له من الخيرات محفوظ له في خزائن عرش الرحمن ؟ قالوا : بلى - يا رسول اللَّه - . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : انظروا إلى هذا المقبل إليكم . فنظرنا . فإذاً رجل من الأنصار . رثّ الهيئة . فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : إنّ هذا لقد صعد له في هذا اليوم إلى العلوّ من الخيرات والطاعات ما لو قسّم على جميع أهل السماوات والأرض لكان نصيب أقلّهم منه : غفران ذنوبه ووجوب الجنّة له . قالوا : بما ذا - يا رسول اللَّه - ؟ فقال صلى الله عليه وآله : سلوه يخبركم عمّا صنع في هذا اليوم . فأقبل عليه أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله . وقالوا له : هنيئاً لك ما بشّرك به رسول اللَّه . فما ذا صنعت في يومك - هذا - حتّى كتب لك ما كتب ؟ فقال الرجل : ما أعلم أنّي صنعت شيئاً . غير أنّي خرجت من بيتي وأردت حاجة كنت أبطأت عنها . فخشيت أن تكون فاتتني . فقلت في نفسي : لأعتاضنّ منها « 1 » النظر إلى وجه عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فقد سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : النظر إلى وجه عليّ عبادة .

--> ( 1 ) - أي : لأجعل النظر إلى وجه أمير المؤمنين عليه السلام بدلًا عن تلك الحاجة .