السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري

426

خير الدنيا وخير الآخرة

ثمّ حبّ أهل بيتي الّذين أذهب اللَّه عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً . واعلم - يا أبا ذرّ - إنّ اللَّه تعالى جعل أهل بيتي كسفينة النجاة في قوم نوح . من ركبها نجا . ومن رغب عنها غرق . ومثل باب حطّة في بني إسرائيل . من دخلها كان آمناً . - يا أبا ذرّ - احفظ ما أوصيتك به تكن سعيداً في الدنيا والآخرة . - يا أبا ذرّ - نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس : الصحّة والفراغ . - يا أبا ذرّ - اغتنم خمساً قبل خمس : شبابك قبل هرمك . وصحّتك قبل سقمك . وغناك قبل فقرك . وفراغك قبل شغلك . وحياتك قبل موتك . - يا أبا ذرّ - إيّاك والتسويف بأملك . فإنّك بيومك ولست بما بعده . فإن يكن غد لك تكن في الغد كما كنت في اليوم . وإن لم يكن غد لك لم تندم على ما فرّطت في اليوم . - يا أبا ذرّ - كم من مستقبل يوماً لا يستكمله . ومنتظر غداً لا يبلغه . - يا أبا ذرّ - لو نظرت إلى الأجل ومسيره لأبغضت الأمل وغروره . - يا أبا ذرّ - كن في الدنيا كأنّك غريبٌ . وك عابر سبيل . وعد نفسك في أهل القبور . - يا أبا ذرّ - إذا أصبحت . فلا تحدّث نفسك بالمساء . وإذا أمسيت فلا تحدّث نفسك بالصباح . وخذ من صحّتك قبل سقمك . ومن حياتك قبل موتك . فإنّك لا تدري ما اسمك غداً ( الأمالي للشيخ الطوسي - عليه الرحمة - ص 525 المجلس 19 ) . ( راجع : أعلام الدين ص 189 ومكارم الأخلاق ج 2 ص 363 ) .