السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري

58

آداب القضا و الممدوح والمذموم من صفات القضاة

163 - قال اللَّه تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا « 1 » وَلَا يَغْتَب « 2 » بَعْضُكُم بَعْضاً « 3 » أَيُحِبُ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً « 4 » فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ « 12 » ( الحجرات ) .

--> ( 1 ) - أي : خذوا ما ظهر . ودعوا ما ستر اللَّه عزّ وجلّ . أو لا تفحصوا عن بواطن الأمور . أو لا تبحثوا عن العورات ( بحار الأنوار ج 64 ص 312 ) . أي : ولا تتّبعوا عثرات المؤمنين . وقيل معناه : لا تتّبعوا عيوب المسلمين لتهتكوا العيوب الّتي سترها أهلها . وقيل معناه : ولا تبحثوا عمّا خفي حتّى يظهر . وفي الحديث : إيّاكم والظنّ . فإنّ الظنّ أكذب الحديث . ولا تجسّسوا . ولا تقاطعوا . ولا تحاسدوا . ولا تنابزوا . وكونوا عباد اللَّه إخواناً ( مجمع البيان ج 9 ص 205 ) . ( 2 ) - الغيبة : ذكر العيب بظهر الغيب على وجه تمنع الحكمة منه . وفي الحديث : إذا ذكرت الرجل بما فيه . فقد اغتبته . وإذا ذكرته بما ليس فيه فقد بهتّه ( مجمع البيان ج 9 ص 205 ) . ( 3 ) - قال الشهيد الثاني رحمه الله : من ثمرات سوء الظنّ : التجسّس . فإنّ القلب لا يقنع بالظنّ . ويطلب التحقيق . فيشتغل بالتجسّس - وهو أيضاً منهي عنه - . قال اللَّه عزّ وجلّ : ولا تجسّسوا . وقد نهى اللَّه عزّ وجلّ في هذه الآية الواحدة عن الغيبة وسوء الظنّ والتجسّس . ومعنى التجسّس : أنّه لا تترك عباد اللَّه تحت ستر اللَّه . فتتوصّل إلى الاطّلاع وهتك الستر حتّى ينكشف لك ما لو كان مستوراً عنك لكان أسلم لقلبك ودينك ( كشف الريبة ص 22 والبحار ج 72 ص 201 ) . ( 4 ) - يعني : بالغيبة له والوقيعة فيه ( دعائم الإسلام ج 2 ص 110 ) . تأويله : إنّ ذكرك بالسوء - من لم يحضرك - بمنزلة أن تأكل لحمه وهو ميّت لا يحسّ بذلك . ولمّا قيل لهم : أيحبّ أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميّتاً ؟ قالوا : لا . فقيل : فكرهتموه . أي : فكما كرهتم ذلك فاجتنبوا ذكره بالسوء غائباً . وقيل : فكما كرهتم لحمه - ميّتاً - فأكرهوا غيبته حيّاً ( مجمع البيان ج 9 ص 206 ) .