السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
192
آداب القضا و الممدوح والمذموم من صفات القضاة
فعمد إلى الصبي ف دقّ عنقه . وأتى الديراني فقال له : عمدت إلى فاجرة - قد فجرت - فدفعت إليها ابنك . فقتلته فجاء الديراني فلمّا رآه قال لها : ما هذا ؟ فقد تعلمين صنيعي بك ؟ فأخبرته بالقصّة . فقال لها : ليس تطيب نفسي أن تكوني عندي . فأخرجي . فأخرجها ليلًا ودفع إليها عشرين درهماً . وقال لها : تزوّدي هذه - اللَّه حسبك - . فخرجت ليلًا . فأصبحت في قرية . فإذاً فيها مصلوب على خشبة - وهو حي - . فسألت عن قصّته ؟ فقالوا : عليه دين عشرون درهماً . ومن كان عليه دين - عندنا - لصاحبه . صلب حتّى يؤدّي إلى صاحبه . فأخرجت العشرين درهماً ودفعتها إلى غريمه . وقالت : لا تقتلوه . فأنزلوه عن الخشبة . فقال لها : ما أحد أعظم علي منّةً - منك - نجّيتني من الصلب ومن الموت . فأنا معك حيث ما ذهبت . فمضى معها ومضت حتّى انتهيا إلى ساحل البحر . فرأى جماعة وسفناً . فقال لها : اجلسي حتّى أذهب أنا أعمل لهم واستطعم وآتيك به . فأتاهم . فقال لهم : ما في سفينتكم هذه ؟ قالوا : في هذه تجارات وجوهر وعنبر وأشياء من التجارة . وأمّا هذه فنحن فيها . قال : وكم يبلغ ما في سفينتكم ؟