فخر الدين الرازي

301

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

بسم اللّه الرحمن الرحيم سورة الماعون سبع آيات مكية [ سورة الماعون ( 107 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أَ رَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ ( 1 ) فيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ بعضهم ( أريت ) بحذف الهمزة ، قال الزجاج : وهذا ليس بالاختيار ، لأن الهمزة إنما طرحت من المستقبل نحو يرى وأرى وترى ، فأما رأيت فليس يصح عن العرب فيها ريت ، ولكن حرف الاستفهام لما كان في أول الكلام سهل إلغاء الهمزة ونظيره : صاح هل ريت أو سمعت براع * رد في الضرع ما قرى في العلاب وقرأ ابن مسعود ( أرأيتك ) بزيادة حرف الخطاب كقوله : أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ [ الإسراء : 62 ] . المسألة الثانية : قوله : أَ رَأَيْتَ معناه هل عرفت الذي يكذب بالجزاء من هو ، فإن لم تعرفه فهو الذي يدع اليتيم . واعلم أن هذا اللفظ وإن كان في صورة الاستفهام ، لكن الغرض بمثله المبالغة في التعجب كقولك : أرأيت فلانا ماذا ارتكب ولما ذا عرض نفسه ؟ ثم قيل : إنه خطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ، وقيل : بل خطاب لكل عاقل أي أرأيت يا عاقل هذا الذي يكذب بالدين بعد ظهور دلائله ووضوح تبيانه أيفعل ذلك لا لغرض ، فيكف يليق بالعاقل جر العقوبة الأبدية إلى نفسه من غير غرض أو لأجل الدنيا ، فكيف يليق بالعاقل أن يبيع الكثير الباقي بالقليل الفاني . المسألة الثالثة : في الآية قولان : أحدهما : أنها مختصة بشخص معين ، وعلى هذا القول ذكروا أشخاصا ، فقال ابن جريج : نزلت في أبي سفيان كان ينحر جزورين في كل أسبوع ، فأتاه يتيم فسأله لحما فقرعه بعصاه ، وقال مقاتل : نزلت في العاص بن وائل السهمي ، وكان من صفته الجمع بين التكذيب بيوم القيامة والإتيان بالأفعال القبيحة ، وقال السدي : نزلت في الوليد بن المغيرة ، وحكى الماوردي أنها نزلت في أبي جهل ، وروي أنه كان وصيا ليتيم ، فجاءه وهو عريان يسأله شيئا من مال نفسه ، فدفعه ولم يعبأ به فأيس الصبي ، فقال له أكابر قريش : قل لمحمد يشفع لك ، وكان / غرضهم الاستهزاء ولم يعرف اليتيم ذلك ، فجاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم والتمس