فخر الدين الرازي

264

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

الجواب : لأن أعمال الجوارح تابعة لأعمال القلب فإنه لولا البواعث والإرادات في القلوب لما حصلت أفعال الجوارح ، ولذلك إنه تعالى جعلها الأصل في الذم فقال : آثِمٌ قَلْبُهُ [ البقرة : 283 ] والأصل في المدح ، فقال : وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ * [ الأنفال : 2 ] . السؤال الثالث : لم قال : وَحُصِّلَ ما فِي الصُّدُورِ ولم يقل : وحصل ما في القلوب ؟ الجواب : لأن القلب مطية الروح وهو بالطبع محب لمعرفة اللّه وخدمته ، إنما المنازع في هذا الباب هو النفس ومحلها ما يقرب من الصدر ، ولذلك قال : يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ [ الناس : 5 ] وقال : أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [ الزمر : 22 ] فجعل الصدر موضعا للإسلام . السؤال الرابع : الضمير في قوله : إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ عائد إلى الإنسان وهو واحد والجواب : الإنسان في معنى الجمع كقوله تعالى : إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ [ العصر : 2 ] ثم قال : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ العصر : 3 ] ولولا أنه للجمع وإلا لما صح ذلك . واعلم أنه بقي من مباحث هذه الآية مسألتان : المسألة الأولى : هذه الآية تدل على كونه تعالى عالما بالجزئيات الزمانيات ، لأنه تعالى نص على كونه عالما بكيفية أحوالهم في ذلك اليوم فيكون منكره كافرا . المسألة الثانية : نقل أن الحجاج سبق على لسانه أن بالنصب ، فأسقط اللام من قوله : لَخَبِيرٌ حتى لا يكون الكلام لحنا ، وهذا يذكر في تقرير فصاحته ، فزعم بعض المشايخ أن هذا كفر لأنه قصد لتغيير المنزل . ونقل عن أبي السماءل أنه قرأ على هذا الوجه ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .