فخر الدين الرازي

67

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

أي كشفت وأزيلت عما فوقها ، وهو الجنة وعرش اللّه ، كما يكشط الإهاب عن الذبيحة ، والغطاء عن الشيء ، وقرأ ابن مسعود : قشطت ، واعتقاب القاف والكاف كثير ، يقال لبكت الثريد ولبقته ، والكافور والقافور . قال الفراء : نزعت فطويت . الحادي عشر : قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 12 ] وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ ( 12 ) أوقدت إيقادا شديدا ، وقرئ سعرت بالتشديد للمبالغة ، قيل : سعرها غضب اللّه ، وخطايا بني آدم ، واحتج بهذه الآية من قال : النار غير مخلوقة الآن ، قالوا : لأنها تدل على أن تسعيرها معلق بيوم القيامة . الثاني عشر : قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 13 ] وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ ( 13 ) أي أدنيت من المتقين ، كقوله : وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ * . ولما ذكر اللّه تعالى هذه الأمور الاثني عشر ذكر الجزاء المرتب على الشروط الذي هو مجموع هذه الأشياء فقال : [ سورة التكوير ( 81 ) : آية 14 ] عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ( 14 ) ومن المعلوم أن العمل لا يمكن إحضاره ، فالمراد إذن ما أحضرته في صحائفها ، وما أحضرته عند المحاسبة ، وعند الميزان من آثار تلك الأعمال ، والمراد : ما أحضرت من استحقاق الجنة والنار فإن قيل كل نفس تعلم ما أحضرت ، لقوله / : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً [ آل عمران : 30 ] فما معنى قوله : عَلِمَتْ نَفْسٌ ؟ قلنا : الجواب : من وجهين الأول : أن هذا هو من عكس كلامهم الذي يقصدون به الإفراط ، وإن كان اللفظ موضوعا للقليل ، ومنه قوله تعالى : رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا [ الحجر : 2 ] كمن يسأل فاضلا مسألة ظاهرة ويقول : هل عندك فيها شيء ؟ فيقول : ربما حضر شيء وغرضه الإشارة إلى أن عنده في تلك المسألة ما لا يقول به غيره . فكذا هاهنا الثاني : لعل الكفار كانوا يتعبون أنفسهم في الأشياء التي يعتقدونها طاعات ثم بدا لهم يوم القيامة خلاف ذلك فهو المراد من هذه الآية . قوله تعالى : [ سورة التكوير ( 81 ) : الآيات 15 إلى 16 ] فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ ( 16 ) الكلام في قوله : فَلا أُقْسِمُ قد تقدم في قوله : لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ القيامة : 1 ] ، و بِالْخُنَّسِ * و الْجَوارِ الْكُنَّسِ فيه قولان : الأول : وهو المشهور الظاهرة أنها النجوم الخنس جمع خانس ، والخنوس والانقباض والاستخفاء تقول : خنس من بين القوم وانخنس ، وفي الحديث « الشيطان يوسوس إلى العبد فإذا ذكر اللّه خنس » أي انقبض ولذلك سمي الخناس و الْكُنَّسِ جمع كانس وكانسة يقال : كنس إذا دخل الكناس وهو مقر الوحش يقال كنس الظباء في كنسها ، وتكنست المرأة إذا دخلت هودجها تشبه بالظبي إذا دخل الكناس . ثم اختلفوا في خنوس النجوم وكنوسها على ثلاثة أوجه فالقول الأظهر : أن ذلك إشارة إلى رجوع الكواكب الخمسة