فخر الدين الرازي

125

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم سورة الأعلى تسع عشر آية مكية [ سورة الأعلى ( 87 ) : الآيات 1 إلى 5 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ( 1 ) الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى ( 2 ) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى ( 3 ) وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى ( 4 ) فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى ( 5 ) اعلم أن قوله تعالى : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى فيه مسائل : المسألة الأولى : في قوله : اسْمَ رَبِّكَ قولان : أحدهما : أن المراد الأمر بتنزيه اسم اللّه وتقديسه والثاني : أن الاسم صلة والمراد الأمر بتنزيه اللّه تعالى . أما على الوجه الأول ففي اللفظ احتمالات أحدها : أن المراد نزه اسم ربك عن أن تسمي به غيره ، فيكون ذلك نهيا على أن يدعى غيره باسمه ، كما كان المشركون يسمون الصنم باللات ، ومسيلمة برحمان اليمامة وثانيها : أن لا يفسر أسماءه بما لا يصح ثبوته في حقه سبحانه نحو أن يفسر الأعلى بالعلو في المكان والاستواء بالاستقرار بل يفسر العلو بالقهر والاقتداء والاستواء بالاستيلاء وثالثها : أن يصان عن الابتذال والذكر لا على وجه الخشوع والتعظيم ، ويدخل فيه أن يذكر تلك الأسماء عند الغفلة وعدم الوقوف على معانيها وحقائقها ورابعها : أن يكون المراد بسبح باسم ربك ، أي مجده بأسمائه التي أنزلتها عليك وعرفتك أنها أسماؤه كقوله : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ [ الإسراء : 110 ] ونظير هذا التأويل قوله تعالى : فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ * [ الواقعة : 74 ] ومقصود الكلام من هذا التأويل أمران : أحدهما : سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ، أي صل باسم ربك ، لا كما يصلي المشركون بالمكاء والتصدية والثاني : أن لا يذكر العبد ربه إلا بأسماء التي ورد التوقيف بها ، قال الفراء : لا فرق بين سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وبين فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ * قال الواحدي : وبينهما فرق لأن معنى فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ * نزه اللّه تعالى بذكر اسمه المنبئ عن تنزيهه وعلوه عما يقول المبطلون ، و سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ أي نزه الاسم من السوء وخامسها : قال أبو مسلم : المراد من الاسم هاهنا الصفة ، وكذا في / قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها [ الأعراف : 180 ]