فخر الدين الرازي

714

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

المسألة الثانية : قال الواحدي : ألف إحدى مقطوع ولا تذهب في الوصل . وروي عن ابن كثير أنه قرأ إنها لإحدى الكبر بحذف الهمزة كما يقال : ويلمه ، وليس هذا الحذف بقياس والقياس التخفيف وهو أن يجعل بين بين . المسألة الثالثة : قال صاحب « الكشاف » : الكبر جمع الكبرى جعلت ألف التأنيث كتاء التأنيث فكما جمعت فعلة على فعل جمعت فعلى عليها ونظير ذلك السوافي جمع السافياء وهو التراب الذي سفته الريح ، والقواصع في جمع القاصعاء كأنهما جمع فاعلة . المسألة الرابعة : إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ يعني أن سقر التي جرى ذكرها لإحدى الكبر والمراد من الكبر دركات جهنم ، وهي سبعة : جهنم ، ولظى ، والحطمة ، والسعير ، وسقر ، والجحيم والهاوية ، أعاذنا اللّه منها . [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 36 ] نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 ) نذيرا تمييز من إحدى على معنى أنها لإحدى الدواهي إنذارا كما تقول هي إحدى النساء عفافا ، وقيل : هو حال ، وفي قراءة أبي نذير بالرفع خبر أو بحذف المبتدأ . ثم قال تعالى : [ سورة المدثر ( 74 ) : آية 37 ] لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ( 37 ) وفيه مسألتان : المسألة الأولى : في تفسير الآية وجهان الأول : أَنْ يَتَقَدَّمَ في موضع الرفع بالابتداء و لِمَنْ شاءَ خبر مقدم عليه كقولك : لمن توضأ أن يصلي ، ومعناه التقدم والتأخر مطلقان لمن شاءهما منكم ، والمراد بالتقدم والتأخر السبق إلى الخير والتخلف عنه ، وهو في معنى قوله : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [ الكهف : 29 ] الثاني : لمن شاء بدل من قوله لِلْبَشَرِ والتقدير : إنها نذير لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر ، نظيره وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ [ آل عمران : 97 ] . المسألة الثانية : المعتزلة احتجوا بهذه الآية على كون العبد متمكنا من الفعل غير مجبور عليه وجوابه : أن هذه الآية دلت على أن فعل العبد معلق على مشيئته ، لكن مشيئة العبد معلقة على مشيئة اللّه تعالى لقوله : وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ * [ الإنسان : 30 ] وحينئذ تصير هذه الآية حجة لنا عليهم ، وذكر الأصحاب عن وجه الاستدلال بهذه الآية جوابين آخرين الأول : أن معنى إضافة المشيئة إلى المخاطبين التهديد ، كقوله : فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ [ الكهف : 29 ] الثاني : أن هذه المشيئة للّه تعالى على معنى لمن شاء اللّه منكم أن يتقدم أو يتأخر . [ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 38 إلى 39 ] كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ( 38 ) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) قال صاحب « الكشاف » : رهينة ليست بتأنيث رهين في قوله : كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ [ الطور :