فخر الدين الرازي

648

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ بطريق الإهلاك ، فإذا لم يحصل ذلك فكيف يحكم بأن ذلك قد وقع ، وإنما هدد تعالى القوم بذلك لكي يؤمنوا . [ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 43 إلى 44 ] يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ( 43 ) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ ( 44 ) ثم ذكر تعالى ذلك اليوم الذي تقدم ذكره فقال : يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً وهو كقوله : فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ [ يس : 51 ] . قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ * خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كانُوا يُوعَدُونَ . اعلم أن في نُصُبٍ ثلاث قراءات إحداها : وهي قراءة الجمهور نصب بفتح النون والنصب كل شيء نصب والمعنى كأنهم إلى علم لهم يستبقون والقراءة الثانية : نصب بضم النون وسكون الصاد وفيه وجهان أحدهما : النصب والنصب لغتان مثل الضعف والضعف وثانيهما : أن يكون جمع نصب كشقف جمع شقف والقراءة الثالثة : نُصُبٍ بضم النون والصاد ، وفيه وجهان أحدهما : أن يكون النصب والنصب كلاهما يكونان جمع نصب كأسد وأسد جمع أسد وثانيهما : أن يكون المراد من النصب الأنصاب وهي الأشياء التي تنصب فتعبد من دون اللّه كقوله : وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ [ المائدة : 3 ] وقوله : يُوفِضُونَ يسرعون ، ومعنى الآية على هذا الوجه أنهم يوم يخرجون من الأجداث يسرعون إلى الداعي مستبقين كما كانوا يستبقون إلى أنصارهم ، وبقية السورة معلومة ، واللّه سبحانه وتعالى أعلم والحمد للّه رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبيه محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .