فخر الدين الرازي

152

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

تناظرهم بعد ذلك وإنما الطريق بعد هذا القتال . وقوله : وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ يحتمل وجوها أحدها : وانتظر هلاكهم فإنهم ينتظرون هلاكك ، وعلى هذا فرق بين الانتظارين ، لأن انتظار النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بأمر اللّه تعالى بعد وعده وانتظارهم بتسويل أنفسهم والتعويل على الشيطان وثانيها : وانتظر النصر من اللّه فإنهم ينتظرون النصر من آلهتهم وفرق بين الانتظارين وثالثها : وانتظر عذابهم بنفسك فإنهم ينتظرونه بلفظهم استهزاء ، كما قالوا : فَأْتِنا بِما تَعِدُنا * [ الأعراف : 70 ] وقالوا مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * [ النمل : 71 ] إلى غير ذلك ، واللّه أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب ، والحمد للّه رب العالمين وصلاته على سيد المرسلين محمد النبي وآله وصحبه أجمعين ، وعلى أزواجه الطاهرات أمهات المؤمنين .