فخر الدين الرازي
262
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
أطلق لهم فإنهم غير ملومين عليه وهو قول الزجاج وثالثها : أن تجعله صلة لحافظين . السؤال الثاني : هلا قيل من ملكت الجواب : لأنه اجتمع في السرية وصفان : أحدهما : الأنوثة وهي مظنة نقصان العقل والآخر كونها بحيث تباع وتشترى كسائر السلع ، فلاجتماع هذين الوصفين فيها جعلت كأنها ليست من العقلاء . السؤال الثالث : هذه الآية تدل على تحريم المتعة على ما يروى عن القاسم بن محمد الجواب : نعم وتقريره أنها ليست زوجة له فوجب أن لا تحل له ، وإنما قلنا إنها ليست زوجة له لأنهما لا يتوارثان بالإجماع ولو كانت زوجة له لحصل التوارث لقوله تعالى : وَلَكُمْ نِصْفُ ما تَرَكَ أَزْواجُكُمْ [ النساء : 12 ] وإذا ثبت أنها ليست بزوجة له وجب أن لا تحل له لقوله تعالى : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ وهو أعلم . السؤال الرابع : أليس لا يحل له في الزوجة وملك اليمين الاستمتاع في أحوال كحال الحيض وحال العدة وفي الأمة حال تزويجها من الغير وحال عدتها ، وكذا الغلام داخل في ظاهر قوله وتعالى : أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ والجواب : من وجهين : أحدهما : أن مذهب أبي حنيفة / رحمه اللَّه أن الاستثناء من النفي لا يكون إثباتا واحتج عليه بقوله عليه السلام : « لا صلاة إلا بطهور ولا نكاح إلا بولي » فإن ذلك لا يقتضي حصول الصلاة بمجرد حصول الطهور وحصول النكاح بمجرد حصول الولي . وفائدة الاستثناء صرف الحكم لا صرف المحكوم به فقوله : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ معناه أنه يجب حفظ الفروج عن الكل إلا في هاتين الصورتين فإني ما ذكرت حكمهما لا بالنفي ولا بالإثبات الثاني : أنا إن سلمنا أن الاستثناء من النفي إثبات ، فغايته أنه عام دخله التخصيص بالدليل فيبقى فيما وراءه حجة . أما قوله تعالى : فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ يعني الكاملون في العدوان المتناهون فيه . الصفة السادسة : قوله تعالى : وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ قرأ نافع وابن كثير لأمانتهم واعلم أنه يسمى الشيء المؤتمن عليه والمعاهد عليه أمانة وعهدا ، ومنه قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ النساء : 58 ] وقال : وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ [ الأنفال : 27 ] وإنما تؤدي العيون دون المعاني فكان المؤتمن عليه الأمانة في نفسه والعهد ، ما عقده على نفسه فيما يقربه إلى ربه ويقع أيضا على ما أمر اللَّه تعالى به كقوله : الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا [ آل عمران : 183 ] والراعي القائم على الشيء لحفظ وإصلاح كراعي الغنم وراعي الرعية ، ويقال من راعى هذا الشيء ؟ أي موليه . واعلم أن الأمانة تتناول كل ما تركه يكون داخلا في الخيانة وقد قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ [ الأنفال : 27 ] فمن ذلك العبادات التي المرء مؤتمن عليها وكل العبادات تدخل في ذلك ، لأنها إما أن تخفى أصلا كالصوم وغسل الجناية وإسباغ الوضوء أو تخفى كيفية إتيانه بها وقال عليه السلام : « أعظم الناس خيانة من لم يتم صلاته » وعن ابن مسعود رضي اللَّه عنه : « أول ما تفقدون من دينكم الأمانة وآخر ما تفقدون الصلاة » ومن جملة ذلك ما يلتزمه بفعل أو قول فيلزمه الوفاء به كالودائع والعقود وما يتصل بهما . ومن ذلك الأقوال التي يحرم بها العبيد والنساء لأنه مؤتمن في ذلك ، ومن ذلك أن يراعي أمانته فلا يفسدها بغصب أو غيره ، وأما العهد فإنه دخل فيه العقود والأيمان والنذور ، فبين سبحانه أن مراعاة هذه الأمور والقيام بها معتبر في حصول الفلاح . الصفة السابعة : قوله : وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ وإنما أعاد تعالى ذكرها لأن الخشوع