فخر الدين الرازي
56
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
سورة إبراهيم مكية إلا آيتي 28 و 29 فمدنيتان وآياتها 52 نزلت بعد سورة نوح بسم اللّه الرحمن الرحيم [ سورة إبراهيم ( 14 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ( 1 ) سورة إبراهيم عليه السلام خمسون وآيتان مكية بسم اللّه الرحمن الرحيم اعلم أن الكلام في أن هذه السورة مكية أو مدنية طريقه الآحاد . ومتى لم يكن في السورة ما يتصل بالأحكام الشرعية فنزولها بمكة والمدينة سواء ، وإنما يختلف الغرض في ذلك إذا حصل فيه ناسخ ومنسوخ فيكون فيه فائدة عظيمة وقوله : الر كِتابٌ معناه أن السورة المسماة بالر كتاب أنزلناه إليك لغرض كذا وكذا فقوله : الر مبتدأ وقوله : كِتابٌ خبره وقوله : أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ صفة لذلك الخبر وفيه مسائل : المسألة الأولى : دلت هذه الآية على أن القرآن موصوف بكونه منزلا من عند اللّه تعالى . قالت المعتزلة : النازل والمنزل لا يكون قديما . وجوابنا : أن الموصوف بالنازل والمنزل هو هذه الحروف وهي محدثة بلا نزاع . المسألة الثانية : قالت المعتزلة : اللام في قوله : لِتُخْرِجَ النَّاسَ لام الغرض والحكمة ، وهذا يدل على أنه تعالى إنما أنزل هذا الكتاب لهذا الغرض ، وذلك يدل على أن أفعال اللّه تعالى وأحكامه معللة برعاية المصالح . أجاب أصحابنا عنه بأن من فعل فعلا لأجل شيء آخر فهذا إنما يفعله لو كان عاجزا عن تحصيل هذا