فخر الدين الرازي

89

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

يجوز في غير العامل ، وأما وضعه بالكلية في العالم فذلك غير جائز بالاتفاق . الحكم السادس أن العامل والمؤلفة مفقودان في هذا الزمان ، ففيه الأصناف الستة والأولى صرف الزكاة إلى هذه الأصناف الستة على ما يقوله الشافعي ، لأنه الغاية في الاحتياط ، أما إن لم يفعل ذلك أجزأه على ما بيناه . الحكم السابع عموم قوله : لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ يتناول الكافر والمسلم إلا أن الأخبار دلت على أنه لا يجوز صرف الزكاة إلى الفقراء والمساكين وغيرهم إلا إذا كانوا مسلمين . واعلم أنه تعالى لما ذكر هذه الأصناف الثمانية وشرح أحوالهم . قال : فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ قال الزجاج : فَرِيضَةً منصوب على التوكيد ، لأن قوله : إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لهؤلاء جار مجرى قوله : فرض اللّه الصدقات لهؤلاء فريضة ، وذلك كالزجر عن مخالفة هذا الظاهر ، وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إن اللّه تعالى لم يرض بقسمة الزكاة أن يتولاها ملك مقرب ولا نبي مرسل حتى تولى قسمتها بنفسه » والمقصود من هذه التأكيدات تحريم إخراج الزكاة عن هذه الأصناف . ثم قال : وَاللَّهُ عَلِيمٌ أي أعلم بمقادير المصالح حَكِيمٌ لا يشرع إلا ما هو الأصوب الأصلح واللّه أعلم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 61 ] وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 61 ) اعلم أن هذا نوع آخر من جهالات المنافقين وهو أنهم كانوا يقولون في رسول اللّه أنه أذن على وجه الطعن والذم ، وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : قرأ عاصم في رواية الأعمش وعبد الرحمن عن أبي عكرمة عنه أُذُنُ خَيْرٍ مرفوعين منونين ، على تقدير : إن كان كما تقولون إنه أذن . فأذن خير لكم يقبل منكم ويصدقكم خير لكم من أن يكذبكم ، والباقون أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ بالإضافة ، أي هو أذن خير ، لا أذن شر ، وقرأ نافع أذن ساكنته الذال في كل القرآن ، والباقون بالضم وهما لغتان مثل عنق وظفر . المسألة الثانية : قال ابن عباس رضي اللّه عنه : أن جماعة من المنافقين ، ذكروا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بما لا ينبغي من القول فقال بعضهم لا تفعلوا فإنا نخاف أن يبلغه ما نقول ، فقال الجلاس بن سويد : بل نقول ما شئنا ، ثم نذهب إليه ونحلف أنا ما قلنا ، فيقبل قولنا ، وإنما محمد أذن سامعة ، فنزلت هذه الآية . وقال الحسن : كان المنافقون يقولون ما هذا الرجل إلا أذن ، من شاء صرفه حيث شاء لا عزيمة له . وروى الأصم أن رجلا منهم قال لقومه إن كان ما يقول محمد حقا ، فنحن شر من الحمير فسمعها ابن امرأته ، فقال : واللّه إنه لحق وإنك أشر من حمارك ،