فخر الدين الرازي
413
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
وأما اسم الصفة فنقول : الصفة إما أن تكون حقيقة أو إضافية أو سلبية ، أو ما يتركب عن هذه الثلاثة ، وهي أربعة ، لأنه إما أن يكون صفة حقيقية مع إضافة أو مع سلب أو صفة سلبية مع إضافة أو مجموع صفة حقيقية وإضافة وسلبية . أما الصفة الحقيقية العارية عن الإضافة فكقولنا موجود عند من يقول : الوجود صفة ، أو قولنا واحد ، عند من يقول : الوحدة صفة ثانية ، وكقولنا حي ، فإن الحياة صفة حقيقية عارية عن النسب والإضافات ، وأما الصفة الإضافية المحضة فكقولنا : مذكور ومعلوم ، وأما الصفة السلبية ، فكقولنا : القدوس السلام . وأما الصفة الحقيقية مع الإضافة ، فكقولنا : عالم وقادر ، فإن العلم صفة حقيقية ، وله تعلق بالمعلوم والقادر ، فإن القدرة صفة حقيقية ، ولها تعلق بالمقدور ، وأما الصفة الحقيقية مع السلبية . فكقولنا : قديم أزلي ، لأنه عبارة عن موجود لا أول له . وأما الصفة الإضافية مع السلبية ، فكقولنا : أول . فإنه هو الذي سبق غيره وما سبقه غيره ، وأما الصفة الحقيقية مع الإضافة والسلب ، فكقولنا : حكيم ، فإنه هو الذي يعلم حقائق الأشياء ، ولا يفعل ما لا يجوز فعله فصفة العلم صفة حقيقية ، وكون هذه الصفة متعلقة بالمعلومات ، نسب وإضافات ، وكونه غير فاعل لما لا ينبغي سلب . إذا عرفت هذا فنقول : السلوب ، غير متناهية ، والإضافات أيضاً غير متناهية ، فكونه خالقاً / للمخلوقات صفة إضافية ، وكونه محيياً ومميتاً إضافات مخصوصة ، وكونه رازقاً أيضاً إضافة أخرى مخصوصة . فيحصل بسبب هذين النوعين من الاعتبارات أسماء لا نهاية لها للَّه تعالى ، لأن مقدوراته غير متناهية ، ولما كان لا سبيل إلى معرفة كنه ذاته ، وإنما السبيل إلى معرفته بمعرفة أفعاله فكل من كان وقوفه على أسرار حكمته في مخلوقاته أكثر ، كان علمه بأسماء اللَّه أكثر . ولما كان هذا بحراً لا ساحل له ولا نهاية له ، فكذلك لا نهاية له ، فكذلك لا نهاية لمعرفة أسماء اللَّه الحسنى . النوع الثاني : في تقسيم أسماء اللَّه ما قاله المتكلمون : وهو أن صفات اللَّه تعالى ثلاثة أنواع : ما يجب ، ويجوز ، ويستحيل على اللَّه تعالى . وللَّه تعالى بحسب كل واحد من هذه الأقسام الثلاثة أسماء مخصوصة . والنوع الثالث : في تقسيم أسماء اللَّه أن صفات اللَّه تعالى إما أن تكون ذاتية ، أو معنوية ، أو كانت من صفات الأفعال . والنوع الرابع : في تقسيم أسماء اللَّه تعالى إما أن يجوز إطلاقها على غير اللَّه تعالى ، أو لا يجوز . أما القسم الأول : فهو كقولنا : الكريم الرحيم العزيز اللطيف الكبير الخالق ، فإن هذه الألفاظ يجوز إطلاقها على العباد ، وإن كان معناها في حق اللَّه تعالى مغايراً لمعناها في حق العباد . وأما القسم الثاني فهو كقولنا : اللَّه الرحمن . أما القسم الأول : فإنها إذا قيدت بقيود مخصوصة صارت بحيث لا يمكن إطلاقها إلا في حق اللَّه تعالى كقولنا : يا أرحم الراحمين ، ويا أكرم الأكرمين ، ويا خالق السماوات والأرضين . النوع الخامس : في تقسيم أسماء اللَّه أن يقال : من أسماء اللَّه ما يمكن ذكره وحده ، كقولنا : يا اللَّه يا رحمن يا حي يا حكيم ، ومنها ما لا يكون كذلك ، كقولنا : مميت وضار ، فإنه لا يجوز إفراده بالذكر ، بل يجب أن يقال : يا محيي يا مميت يا ضار يا نافع . النوع السادس : في تقسيم أسماء اللَّه تعالى أن يقال : أول ما يعلم من صفات اللَّه تعالى كونه محدثاً للأشياء