فخر الدين الرازي
67
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
أما الأول : فنقل حركة الهمزة إلى السين ، واستغنى عن ألف الوصل فحذفها . وأما الثاني : فعلى الأصل . واتفقوا في قوله : وَلْيَسْئَلُوا أنه بالهمزة ، لأنه أمر لغائب . المسألة الثانية : قال أبو علي الفارسي : قوله : مِنْ فَضْلِهِ في موضع المفعول الثاني في قول أبي الحسن ويكون المفعول الثاني محذوفا في قياس قول سيبويه ، والصفة قائمة مقامه ، كأنه قيل : واسألوا اللَّه نعمته من فضله . المسألة الثالثة : قوله : وَسْئَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ تنبيه على أن الإنسان لا يجوز له أن يعين شيئا في الطلب والدعاء ، ولكن يطلب من فضل اللَّه ما يكون سببا لصلاحه في دينه ودنياه على سبيل الإطلاق . ثم قال : إِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً والمعنى أنه تعالى هو العالم بما يكون صالحا للسائلين ، فليقتصر السائل على المجمل ، وليحترز في دعائه عن التعيين ، فربما كان ذلك محض المفسدة والضرر واللَّه أعلم . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 33 ] وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) [ في قوله تعالى وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ ] في الآية مسائل : المسألة الأولى : اعلم أنه يمكن تفسير الآية بحيث يكون الوالدان والأقربون وراثا ، ويمكن أيضا بحيث يكونان موروثا عنهما . أما الأول : فهو أن قوله : وَلِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ أي : ولكل واحد جعلنا ورثة في تركته ، ثم كأنه قيل : ومن هؤلاء الورثة ؟ فقيل : هم الوالدان والأقربون ، وعلى هذا الوجه لا بد من الوقف عند قوله : مِمَّا تَرَكَ . وأما الثاني : ففيه وجهان : الأول : أن يكون الكلام على التقديم والتأخير ، والتقدير : ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون جعلنا موالي ، أي : ورثة و جَعَلْنا في هذين الوجهين لا يتعدى إلى مفعولين ، لأن معنى جَعَلْنا خلقنا . الثاني : أن يكون التقدير : ولكل قوم جعلناهم موالي نصيب مما ترك الوالدان والأقربون ، فقوله : مَوالِيَ على هذا القول يكون صفة ، والموصوف يكون محذوفا ، والراجع إلى قوله : وَلِكُلٍّ محذوفا ، والخبر وهو قوله : نصيب محذوف أيضا ، وعلى هذا التقدير يكون جَعَلْنا معتديا إلى مفعولين ، والوجهان الأولان أولى ، لكثرة الإضمار في هذا الوجه . المسألة الثانية : المولي لفظ مشترك بين معان : أحدها : المعتق ، لأنه ولي نعمته في عتقه ، ولذلك يسمى مولي النعمة . وثانيها : العبد المعتق ، لاتصال ولاية مولاه في إنعامه عليه ، وهذا كما يسمى الطالب غريما ، لأن له اللزوم والمطالبة بحقه ، ويسمى المطلوب غريما لكون الدين لازما له . وثالثها : الحليف لأن المحالف يلي أمره بعقد اليمين . ورابعها : ابن العم ، لأنه يليه بالنصرة للقرابة التي بينهما . وخامسها : المولى الولي لأنه يليه بالنصرة قال تعالى : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ [ محمد : 11 ] وسادسها :