فخر الدين الرازي

165

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

المسألة الثالثة عشرة : إذا دخلت بيتا خاليا فسلم ، وفيه وجوه : الأول : انك تسلم من اللَّه على نفسك . والثاني : انك تسلم على من فيه من مؤمني الجن . والثالث : أنك تطلب السلامة ببركة السلام ممن في البيت من الشياطين والمؤذيات . المسألة الرابعة عشرة : السنة أن يكون المبتدئ بالسلام على الطهارة ، وكذا المجيب . روي أن واحدا سلم على الرسول صلى اللَّه عليه وسلم وهو كان في قضاء الحاجة ، فقام وتيمم ثم رد السلام . المسألة الخامسة عشرة : السنة إذا التقى إنسانان أن يبتدرا بالسلام إظهارا للتواضع . المسألة السادسة عشرة : لنذكر المواضع التي لا يسلم فيها ، وهي ثمانية : الأول : روي أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال : لا يبدأ اليهودي بالسلام ، وعن أبي حنيفة أنه قال : لا يبدأ بالسلام في كتاب ولا في غيره ، وعن أبي يوسف : لا تسلم عليهم ولا تصافحهم ، وإذا دخلت فقل : السلام على من اتبع الهدى . ورخص بعض العلماء في ابتداء السلام عليهم إذا دعت إلى ذلك حاجة ، وأما إذا سلموا علينا فقال أكثر العلماء : ينبغي أن يقال وعليك ، والأصل فيه أنهم كانوا يقولون عند الدخول على الرسول : السام عليك ، فكان النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول وعليكم ، فجرت السنة بذلك ، ثم هاهنا تفريع وهو أنا إذا قلنا لهم : وعليكم السلام ، فهل يجوز ذكر الرحمة فيه ؟ قال الحسن يجوز أن يقال للكافر : وعليكم السلام ، لكن لا يقال ورحمة اللَّه لأنها استغفار . وعن الشعبي أنه قال لنصراني : وعليكم السلام ورحمة اللَّه فقيل له فيه ، فقال : أليس في رحمة اللَّه يعيش . الثاني : إذا دخل يوم الجمعة والامام يخطب ، فلا ينبغي أن يسلم لاشتغال الناس بالاجتماع ، فان سلم فرد بعضهم فلا بأس ، ولو اقتصروا على الإشارة كان أحسن . الثالث : إذا دخل الحمام فرأى الناس متزرين يسلم عليهم ، وإن لم يكونوا متزرين لم يسلم عليهم ، الرابع : الأولى ترك السلام على القارئ ، لأنه إذا اشتغل بالجواب يقطع عليه التلاوة وكذلك القول فيمن كان مشتغلا برواية الحديث ومذاكرة العلم ، الخامس : لا يسلم على المشتغل بالأذان والإقامة للعلة التي ذكرناها . السادس : قال أبو يوسف . لا يسلم على لاعب النرد ، ولا على المغني ، ومطير الحمام ، وفي معناه كل من كان مشتغلا بنوع معصية ، السابع : لا يسلم على من كان مشتغلا بقضاء الحاجة ، مر على الرسول عليه الصلاة والسلام رجل وهو يقضي حاجته ، فسلم عليه ، فقام الرسول عليه الصلاة والسلام إلى الجدار فتيمم ثم رد الجواب ، وقال : « لولا أني خشيت أن تقول سلمت عليه فلم يرد الجواب لما أجبتك إذا رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن سلمت علي لم أرد عليك » الثامن : إذا دخل الرجل بيته سلم على امرأته ، فان حضرت أجنبية هناك لم يسلم عليهما . المسألة السابعة عشرة : في أحكام الجواب وهي ثمانية : الأول : رد الجواب واجب لقوله تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها ولأن ترك الجواب إهانة وضرر وحرام ، وعن ابن عباس : ما من رجل يمر على قوم مسلمين فيسلم عليهم ولا يردون عليه إلا نزع عنهم روح القدس وردت عليه الملائكة . الثاني : رد الجواب فرض على الكفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين ، والأولى للكل أن يذكروا الجواب إظهارا للإكرام ومبالغة فيه ، الثالث : أنه واجب / على الفور ، فان أخر حتى انقضى الوقت فان أجاب بعد فوت الوقت كان ذلك ابتداء سلام ولا يكون جوابا . الرابع : إذا ورد عليه سلام في كتاب فجوابه بالكتبة أيضا واجب ، لقوله تعالى : وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها أَوْ رُدُّوها الخامس : إذا قال السلام عليكم ، فالواجب أن يقول : وعليكم السلام . إلا أن السنة أن يزيد فيه الرحمة والبركة ليدخل تحت قوله ( فحيوا بأحسن منها ) أما إذا