فخر الدين الرازي

440

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

السؤال الثاني : ما معنى الرد ؟ . الجواب : يقال : رددته أي رجعته قال تعالى في موضع وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي [ الكهف : 36 ] وفي موضع آخر : وَلَئِنْ رُجِعْتُ . السؤال الثالث : ما معنى الرد في المطلقة الرجعية ؟ وهي ما دامت في العدة فهي زوجته كما كانت . الجواب : أن الرد والرجعة يتضمن إبطال التربص والتحري في العدة فهي ما دامت في العدة كأنه كانت جارية في إبطال حق الزوج وبالرجعة يبطل ذلك ، فلا جرم سميت الرجعة ردا ، لا سيما ومذهب الشافعي رضي اللّه عنه أنه يحرم الاستمتاع بها إلا بعد الرجعة ، ففي الرد على مذهبه شيئان / أحدهما : ردها من التربص إلى خلافة الثاني : ردها من الحرمة إلى الحل . السؤال الرابع : ما الفائدة في قوله تعالى : فِي ذلِكَ . الجواب : أن حق الرد إنما يثبت في الوقت الذي هو وقت التربص ، فإذا انقضى ذلك الوقت فقد بطل حق الردة والرجعة . أما قوله تعالى : إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً فالمعنى أن الزوج أحق بهذه المراجعة إن أرادوا الإصلاح وما أرادوا المضارة ، ونظيره قوله : وَإِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [ البقرة : 231 ] والسبب في هذه الآية أن في الجاهلية كانوا يرجعون المطلقات ، ويريدون بذلك الإضرار بهن ليطلقوهن بعد الرجعة ، حتى تحتاج المرأة إلى أن تعتد عدة حادثة ، فنهوا عن ذلك ، وجعل الشرط في حل المراجعة إرادة الإصلاح ، وهو قوله : إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً . فإن قيل : إن كلمة « إن » للشرط ، والشرط يقتضي انتفاء الحكم عند انتفائه ، فيلزم إذا لم توجد إرادة الإصلاح أن لا يثبت حق الرجعة . والجواب : أن الإرادة صفة باطنة لا اطلاع لنا عليها ، فالشرع لم يوقف صحة المراجعة عليها ، بل جوازها فيما بينه وبين اللّه موقوف على هذه الإرادة ، حتى إنه لو راجعها لقصد المضارة استحق الإثم . أما قوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ فاعلم أنه تعالى لما بين أنه يجب أن يكون المقصود من المراجعة إصلاح حالها ، لا إيصال الضرر إليها بين أن لكل واحد من الزوجين حقا على الآخر . واعلم أن المقصود من الزوجين لا يتم إلا إذا كان كل واحد منهما مراعيا حق الآخر ، وتلك الحقوق المشتركة كثيرة ، ونحن نشير إلى بعضها فأحدها : أن الزوج كالأمير والراعي ، والزوجة كالمأمور والرعية ، فيجب على الزوج بسبب كونه أميرا وراعيا أن يقوم بحقها ومصالحها ، ويجب عليها في مقابلة ذلك إظهار الانقياد والطاعة للزوج وثانيها : روي عن ابن عباس أنه قال : « إني لأتزين لامرأتي كما تتزين لي » لقوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ وثالثها : ولهن على الزوج من إرادة الإصلاح عند المراجعة ، مثل ما عليهن من ترك الكتمان فيما خلق اللّه في أرحامهن ، وهذا أوفق لمقدمة الآية .