فخر الدين الرازي

15

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

أنس قال عليه السلام : « يقول اللّه تعالى : كأني لأهم بأهل الأرض عذاباً فإذا نظرت إلى عمار بيوتي والمتحابين في وإلى المستغفرين بالأسحار صرفت عنهم » . ( يط ) عن أنس : قال عليه السلام : « إذا أنزلت عاهة من السماء صرفت عن عمار المساجد » . ( ك ) كتب سلمان إلى أبي الدرداء : يا أخي ليكن بيتك المساجد فإني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « المسجد بيت كل تقي وقد ضمن اللّه لمن كانت المساجد بيوتهم بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى رضوان اللّه تعالى » . ( كا ) قال سعيد بن المسيب : عن عبد اللّه بن سلام : إن المساجد أوتاداً من الناس ، وإن لهم جلساء من الملائكة ، فإذا فقدوهم سألوا عنهم ، وإن كانوا مرضى عادوهم ، وإن كانوا في حاجة أعانوهم . ( كب ) ا لحسن قال عليه السلام : « يأتي على الناس زمان يكون حديثهم في مساجدهم في أمر دنياهم فلا تجالسوهم فليس للّه فيهم حاجة » . ( كج ) أبو هريرة : قال عليه السلام : « إن للمنافقين علامات يعرفون بها تحيتهم لعنة وطعامهم نهبة ، وغنيمتهم غلول ، لا يقربون المساجد إلا هجراً ولا الصلاة إلا دبراً ، لا يتألفون ولا يؤلفون ، خشب بالليل سحب بالنهار » . ( كد ) أبو سعيد الخدري وأبو هريرة : قال عليه السلام : « سبعة يظلمهم اللّه في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة اللّه ، ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ، ورجلان تحابا في اللّه اجتمعا على ذلك وتفرقا ، ورجل ذكر اللّه خالياً ففاضت عيناه ، ورجل دعته امرأة ذات حسن وجمال فقال إني أخاف اللّه ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه » . هذا حديث أخرجه الشيخان في الصحيحين . ( كه ) عقبة بن عامر عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم : « من خرج من بيته إلى المسجد كتب له كاتبه بكل خطوة يخطوها عشر حسنات ، والقاعد في المسجد ينتظر الصلاة كالقانت ويكتب من المصلين حتى يرجع إلى بيته » . ( كو ) روى عبد اللّه بن المبارك عن حكيم بن زريق بن الحكم ، قال : سمعت سعيد بن المسيب وسأله أبي : أحضور الجنازة أحب إليك أم القعود في المسجد ؟ قال : من صلى على جنازة فله قيراط ، ومن تبعها حتى تقبر فله قيراطان ، والجلوس في المسجد أحب إلى ، تسبح اللّه وتهلل وتستغفر والملائكة تقول : آمين اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه ، فإذا فعلت ذلك فقل : اللهم اغفر لسعيد بن المسيب . الثالث : في تزيين المساجد . ( أ ) ابن عباس : قال عليه الصلاة والسلام : « ما أمرت بتشييد المساجد » . والمراد من التشييد رفع البناء وتطويله ، ومنه قوله تعالى : فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ [ النساء : 78 ] وهي التي يطول بناؤها . ( ب ) أمر عمر ببناء مسجد وقال للبناء : أكن الناس من المطر ، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس . ( ج ) روى أن عثمان رأى أثرجة من جص معلقة في المسجد ، فأمر بها فقطعت . ( د ) قال أبو الدرداء : إذا حليتم مصاحفكم وزينتم مساجدكم فالدمار عليكم . ( ه - ) قال أبو قلابة : غدونا مع أنس بن مالك إلى / الزواية فحضرت صلاة الصبح فمررنا بمسجد فقال أنس : لو صلينا في هذا المسجد ؟ فقال بعض القوم : حتى نأتي المسجد الآخر ، فقال أنس : أي مسجد ، قالوا : مسجد أحدث الآن ، فقال أنس : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قال : « سيأتي على أمتي زمان يتباهون في المساجد ولا يعمرونها إلا قليلًا » . الرابع : في تحية المسجد ، في الصحيحين عن أبي قتادة السلمي أنه عليه الصلاة والسلام قال : « إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس » ، واعلم أن القول بذلك مذهب الحسن البصري ومكحول وقول الشافعي وأحمد وإسحاق ، وذهب قوم إلى أنه يجلس ولا يصلى ، وإليه ذهب ابن سيرين وعطاء بن أبي رباح والنخعي وقتادة ، وبه قال مالك والثوري وأصحاب الرأي . الخامس : فيما يقول إذا دخل المسجد ، روت فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم عن أبيها ، قالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم وقال : رب اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج صلى على محمد وسلم