فخر الدين الرازي

573

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

ورسوله . ورابعها : قوله تعالى : وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ [ يونس : 27 ] ولم يفصل في الوعيد بين الكافر وغيره . وخامسها : قوله تعالى : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ التوبة : 34 ] . وسادسها : قوله تعالى : وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ [ النساء : 18 ] ولو لم يكن الفاسق من أهل الوعيد والعذاب لم يكن لهذا القول معنى ، بل لم يكن به إلى التوبة حاجة ، وسابعها : قوله تعالى : إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا [ المائدة : 33 ] فبين ما على الفاسق من العذاب في الدنيا والآخرة ، وثامنها : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ [ آل عمران : 77 ] . النوع الرابع : من العمومات ، قوله تعالى : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ آل عمران : 180 ] توعد على منع الزكاة . النوع الخامس : من العمومات : لفظة « كل » وهو قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ [ يونس : 54 ] فبين ما يستحق الظالم على ظلمه . النوع السادس : ما يدل على أنه سبحانه لا بد وأن يفعل ما توعدهم به وهو قوله تعالى : قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ ق : 28 ، 29 ] بين أنه لا يبدل قوله في الوعيد والاستدلال بالآية من وجهين . أحدهما : أنه تعالى جعل العلة في إزاحة العذر تقديم الوعيد ، أي بعد تقديم الوعيد لم يبق لأحد علة ولا مخلص من عذابه ، والثاني : قوله تعالى : ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وهذا صريح في أنه تعالى لا بد وأن يفعل ما دل اللفظ عليه ، فهذا مجموع ما تمسكوا به من عمومات القرآن . أما عمومات الأخبار فكثيرة . فالنوع الأول : المذكور بصيغة « من » أحدها : ما روى وقاص بن ربيعة عن المسور بن شداد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من أكل بأخيه أكلة أطعمه اللّه من نار جهنم ، ومن أخذ بأخيه كسوة كساه اللّه من نار جهنم ومن قام مقام رياء وسمعة أقامه اللّه يوم القيامة مقام رياء وسمعة » ، وهذا نص في وعيد الفاسق ، ومعنى أقامه : أي جازاه على ذلك ، وثانيها : قال عليه السلام : « من كان ذا لسانين وذا وجهين كان في النار ذا لسانين وذا وجهين » ولم يفصل بين المنافق وبين غيره في هذا الباب ، وثالثها : عن سعيد بن زيد قال عليه السلام : « من ظلم قيد شبر من / أرض طوقه يوم القيامة من سبع أرضين ، ورابعها : عن أنس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمن من أمنه الناس والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هاجر السوء والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبد لا يأمن جاره بوائقه » . وهذا الخبر يدل على وعيد الفاسق الظالم ويدل على أنه غير مؤمن ولا مسلم على ما يقوله المعتزلة من المنزلة بين المنزلتين . وخامسها : عن ثوبان عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من جاء يوم القيامة بريئاً من ثلاثة ، دخل الجنة : الكبر والغلول والدين » ، وهذا يدل على أن صاحب هذه الثلاثة لا يدخل الجنة وإلا لم يكن لهذا الكلام معنى ، والمراد من الدين من مات عاصياً مانعاً ولم يرد التوبة ولم يتب عنه . وسادسها : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من سلك طريقاً يطلب به علماً سهل اللّه له طريقاً من طرق الجنة ، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه » . وهذا نص في أن الثواب لا يكون إلا بالطاعة ، والخلاص من النار لا يكون إلا بالعمل الصالح ، وسابعها : عن ابن عمر رضي اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كل مسكر خمر وكل خمر