فخر الدين الرازي
264
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ [ الزمر : 22 ] وسمي التوراة نوراً إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ [ المائدة : 44 ] وسمي الإنجيل نوراً وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ [ المائدة : 46 ] وسمي الإيمان نوراً يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ [ الحديد : 12 ] . الثامن والعشرون : الحق : ورد في الأسماء « الباعث الشهيد الحق » والقرآن حق وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ [ الحاقة : 51 ] فسماه اللّه حقاً ، لأنه ضد الباطل فيزيل الباطل كما قال : بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ [ الأنبياء : 18 ] أي ذاهب زائل . التاسع والعشرون : العزيز وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * [ الشعراء : 9 ] وفي صفة القرآن وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ [ فصلت : 41 ] والنبي عزيز لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ [ التوبة : 128 ] والأمة عزيزة وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [ المنافقون : 8 ] فرب عزيز أنزل كتاباً عزيزاً على نبي عزيز لأمة عزيزة ، وللعزيز معنيان : أحدهما : القاهر ، والقرآن كذلك ، لأنه هو الذي قهر الأعداء وامتنع على من أراد معارضته . والثاني : أن لا يوجد مثله . تسمية القرآن بالكريم : الثلاثون : الكريم إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ [ الواقعة : 77 ] واعلم أنه تعالى سمي سبعة أشياء بالكريم ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ [ الانفطار : 6 ] إذ لا جواد أجود منه ، والقرآن بالكريم ، لأنه لا يستفاد من كتاب من الحكم والعلوم ما يستفاد منه ، وسمي موسى كريماً وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ [ الدخان : 17 ] وسمي ثواب الأعمال كريماً فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ [ يس : 11 ] وسمي عرشه كريماً اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ النمل : 26 ] لأنه منزل الرحمة ، وسمي جبريل كريماً إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * [ التكوير : 19 ] ومعناه أنه عزيز ، وسمي كتاب سليمان كريماً إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتابٌ كَرِيمٌ [ النمل : 29 ] فهو كتاب كريم من رب كريم نزل به ملك كريم على نبي كريم لأجل أمة كريمة ، فإذا تمسكوا به نالوا ثواباً كريماً . ومن أسمائه « العظيم » : الحادي والثلاثون : العظيم : وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [ الحجر : 87 ] اعلم أنه تعالى سمي نفسه عظيماً فقال : وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ * [ البقرة : 255 ] وعرشه عظيماً وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ التوبة : 129 ] وكتابه عظيماً وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ [ الحجر : 87 ] ويوم القيامة عظيماً لِيَوْمٍ عَظِيمٍ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ [ المطففين : 5 ، 6 ] والزلزلة عظيمة إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ [ الحج : 1 ] وخلق الرسول عظيماً وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ القلم : 4 ] والعلم عظيماً وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [ النساء : 113 ] وكيد النساء عظيماً إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ [ يوسف : 28 ] وسحر سحرة / فرعون عظيماً وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ [ الأعراف : 116 ] وسمي نفس الثواب عظيماً وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً [ الفتح : 29 ] وسمي عقاب المنافقين عظيماً وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ البقرة : 7 ] . ومنها المبارك :