فخر الدين الرازي

403

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

والعشيرة . والثاني : أطلب الغنى في القناعة لا في الكثرة ، والثالث : أطلب الأمن في الجنة لا في الدنيا . والرابع : اطلب الراحة في القلة لا في الكثرة . والخامس : أطلب منفعة العلم في العمل لا في كثرة الرواية « يه » قال ابن المبارك ما جاء فساد هذه الأمة إلا من قبل الخواص وهم خمسة : العلماء ، والغزاة ، والزهاد والتجار ، والولاة . أما العلماء فهم ورثة الأنبياء ، وأما الزهاد فعماد أهل الأرض ، وأما الغزاة فجند اللّه في الأرض ، وأما التجار فأمناء اللّه في أرضه ، وأما الولاة فهم الرعاة فإذا كان العالم للدين واضعاً وللمال رافعاً فبمن يقتدي الجاهل ، وإذا كان الزاهد في الدنيا راغباً فبمن يقتدي التائب ، وإذا كان الغازي طامعاً مرائياً فكيف يظفر بالعدو . وإذا كان التاجر خائناً فكيف تحصل الأمانة ، وإذا كان الراعي ذئباً فكيف تحصل الرعاية « يو » قال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : العلم أفضل من / المال بسبعة أوجه : أولها : العلم ميراث الأنبياء ، والمال ميراث الفراعنة . الثاني : العلم لا ينقص بالنفقة والمال ينقص ، والثالث : يحتاج المال إلى الحافظ والعلم يحفظ صاحبه . والرابع : إذا مات الرجل يبقى ماله والعلم يدخل مع صاحبه قبره . والخامس : المال يحصل للمؤمن والكافر والعلم لا يحصل إلا للمؤمن ، والسادس : جميع الناس يحتاجون إلى صاحب العلم في أمر دينهم ولا يحتاجون إلى صاحب المال . السابع : العلم يقوي الرجل على المرور على الصراط والمال يمنعه « يز » قال الفقيه أبو الليث : إن من يجلس عند العالم ولا يقدر أن يحفظ من ذلك العلم شيئاً فله سبع كرامات : أولها : ينال فضل المتعلمين . والثاني : ما دام جالساً عنده كان محبوساً عن الذنوب . والثالث : إذا خرج من منزله طلباً للعلم نزلت الرحمة عليه . والرابع : إذا جلس في حلقة العلم فإذا نزلت الرحمة عليهم حصل له منها نصيب . والخامس : ما دام يكون في الاستماع ، تكتب له طاعة . والسادس : إذا استمع ولم يفهم ضاق قلبه لحرمانه عن إدراك العلم فيصير ذلك الغم وسيلة له إلى حضرة اللّه تعالى لقوله عز وجل : « أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي » والسابع : يرى إعزاز المسلمين للعالم وإذلالهم للفساق فيرد قلبه عن الفسق ويميل طبعه إلى العلم فلهذا أمر عليه الصلاة والسلام بمجالسة الصالحين « يح » قيل من العلماء من يضن بعلمه ولا يحب أن يوجد عند غيره فذاك في الدرك الأول من النار ، ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان فإن رد عليه شيء من حقه غضب ، فذاك في الدرك الثاني من النار ، ومن العلماء من يجعل حديثه وغرائب علمه لأهل الشرف واليسار ولا يرى الفقراء له أهلًا ، فذاك في الدرك الثالث من النار ، ومن العلماء من كان معجباً بنفسه إن وعظ عنف وإن وعظ أنف فذاك في الدرك الرابع من النار . ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا فيفتي خطأ فذاك في الدرك الخامس من النار ، ومن العلماء من يتعلم كلام المبطلين فيمزجه بالدين فهو في الدرك السادس من النار ، ومن العلماء من يطلب العلم لوجوه الناس فذاك في الدرك السابع من النار « يط » قال الفقيه أبو الليث : من جلس مع ثمانية أصناف من الناس زاده اللّه ثمانية أشياء . من جلس مع الأغنياء زاده اللّه حب الدنيا والرغبة فيها ومن جلس مع الفقراء جعل اللّه له الشكر والرضا بقسمة اللّه ، ومن جلس مع السلطان زاده اللّه القسوة والكبر ، ومن جلس مع النساء زاده اللّه الجهل والشهوة ، ومن جلس مع الصبيان ازداد من اللهو والمزاح ، ومن جلس مع الفساق ازداد من الجرأة على الذنوب وتسويف التوبة ، ومن جلس مع الصالحين ازداد رغبة في الطاعات ، ومن جلس مع العلماء ازداد العلم والورع « يي » إن اللّه علم سبعة نفر سبعة أشياء « ا » علم آدم الأسماء وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها « ب » علم الخضر الفراسة وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [ الكهف : 65 ] « ج » وعلم يوسف علم التعبير رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ [ يوسف : 101 ] « د » علم داود صنعة الدرع وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ