فخر الدين الرازي

54

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

الباب الخامس في أحكام أسماء الأجناس والأسماء المشتقة ، وهي كثيرة أحكام اسم الجنس : أما أحكام أسماء الأجناس فهي أمور : الحكم الأول : الماهية قد تكون مركبة ، وقد تكون بسيطة ، وقد ثبت في العقليات أن المركب قبل البسيط في الجنس ، وأن / البسيط قبل المركب في الفصل ، وثبت بحسب الاستقراء أن قوة الجنس سابقة على قوة الفصل في الشدة والقوة ، فوجب أن تكون أسماء الماهيات المركبة سابقة على أسماء الماهيات البسيطة . الحكم الثاني في اسم الجنس : الحكم الثاني : أسماء الأجناس سابقة بالرتبة على الأسماء المشتقة ، لأن الاسم المشتق متفرع على الاسم المشتق منه ، فلو كان اسمه أيضا مشتقا لزم إما التسلسل أو الدور ، وهما محالان ، فيجب الانتهاء في الاشتقاقات إلى أسماء موضوعة جامدة ، فالموضوع غني عن المشتق والمشتق محتاج إلى الموضوع ، فوجب كون الموضوع سابقا بالرتبة على المشتق ، ويظهر بهذا أن هذا الذي يعتاده اللغويون والنحويون من السعي البليغ في أن يجعلوا كل لفظ مشتقا من شيء آخر سعي باطل وعمل ضائع . الحكم الثالث في اسم الجنس : الحكم الثالث : الموجود إما واجب وإما ممكن ، والممكن إما متحيز أو حال في المتحيز ، أو لا متحيز ولا حال في المتحيز أما هذا القسم الثالث فالشعور به قليل ، وإنما يحصل الشعور بالقسمين الأولين ، ثم إنه ثبت بالدليل أن المتحيزات متساوية في تمام ذواتها ، وأن الاختلاف بينها إنما يقع بسبب الصفات القائمة بها ، فالأسماء الواقعة على كل واحد من أنواع الأجسام يكون المسمى بها مجموع الذات مع الصفات المخصوصة القائمة بها ، هذا هو الحكم في الأكثر الأغلب . أحكام الأسماء المشتقة : وأما أحكام الأسماء المشتقة فهي أربعة : الحكم الأول : ليس من شرط الاسم المشتق أن تكون الذات موصوفة بالمشتق منه ، بدليل أن المعلوم مشتق من العلم ، مع أن العلم غير قائم بالمعلوم . وكذا القول في المذكور والمرئي والمسموع ، وكذا القول في اللائق والرامي . الحكم الثاني : شرط صدق المشتق حصول المشتق منه في الحال ، بدليل أن من كان كافرا ثم أسلم فإنه يصدق عليه أنه ليس بكافر . وذلك يدل على أن بقاء المشتق منه شرط في صدق الاسم المشتق . الحكم الثالث : المشتق منه إن كان ماهية مركبة لا يمكن حصول أجزائها على الاجتماع ، مثل الكلام والقول والصلاة ، فإن الاسم المشتق إنما يصدق على سبيل الحقيقة عند حصول الجزء الأخير من تلك الأجزاء . الحكم الرابع : المفهوم من الضارب أنه شيء ماله ضرب ، فأما أن ذلك الشيء جسم أو غيره فذلك خارج عن المفهوم لا يعرف إلا بدلالة الالتزام .