فخر الدين الرازي
51
مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )
الباب الرابع في تقسيمات الاسم إلى أنواعه ، وهي من وجوه أنواع الاسم التقسيم الأول [ أنواع الاسم ] إما أن يكون نفس تصور معناه مانعا من الشركة ، أو لا يكون ، فإن كان الأول ، فإما أن يكون مظهرا ، وهو العلم ، وإما أن يكون مضمرا ، وهو معلوم ، وأما إذا لم يكن مانعا من الشركة فالمفهوم منه : إما أن يكون ماهية معينة ، وهو أسماء الأجناس ، وإما أن يكون مفهومه أنه شيء ما موصوف بالصفة الفلانية ، وهو المشتق ، كقولنا أسود ، فإن مفهومه أنه شيء ماله سواد . فثبت بما ذكرناه أن الاسم جنس تحته أنواع ثلاثة : أسماء الأعلام ، وأسماء الأجناس ، والأسماء المشتقة ، فلنذكر أحكام هذه الأقسام . أحكام الأعلام النوع الأول : أحكام الأعلام ، وهي كثيرة : الحكم الأول قال المتكلمون : اسم العلم لا يفيد فائدة أصلا ، وأقول : حق أن العلم لا يفيد صفة في المسمى . وأما ليس بحق أنه لا يفيد شيئا ، وكيف وهو يفيد تعريف تلك الذات المخصوصة ؟ الحكم الثاني اتفقوا على أن الأجناس لها أعلام ، فقولنا : « أسد » اسم جنس لهذه الحقيقة ، وقولنا : « أسامة » اسم علم لهذه الحقيقة ، وكذلك قولنا : « ثعلب » اسم جنس لهذه الحقيقة ، وقولنا : « ثعالة » اسم علم لها وأقول : الفرق بين اسم الجنس وبين علم الجنس من وجهين : الأول : إن اسم العلم هو الذي يفيد الشخص المعين من حيث إنه ذلك المعين ، فإذا سمينا أشخاصا كثيرين باسم زيد فليس ذلك لأجل أن قولنا : « زيد » موضوع لإفادة القدر المشترك بين تلك الأشخاص ، بل لأجل أن لفظ زيد وضع لتعريف هذه الذات من حيث أنها هذه ، ولتعريف تلك من حيث إنها تلك على / سبيل الاشتراك ، إذا عرفت هذا فنقول : إذا قال الواضع : وضعت لفظ أسامة لإفادة ذات كل واحد من أشخاص الأسد بعينها من حيث هي هي على سبيل الاشتراك اللفظي ، كان ذلك علم الجنس ، وإذا قال : وضعت لفظ الأسد لإفادة الماهية التي هي القدر المشترك بين هذه الأشخاص فقط من غير أن يكون فيها دلالة على الشخص المعين ، كان هذا اسم الجنس ، فقد ظهر الفرق بين اسم الجنس وبين علم الجنس . الثاني : أنهم وجدوا أسامة اسما غير منصرف وقد تقرر عندهم أنه ما لم يحصل في الاسم شيئان لم يخرج عن الصرف ، ثم وجدوا في هذا اللفظ التأنيث ، ولم يجدوا شيئا آخر سوى العلمية ، فاعتقدوا كونه علما لهذا المعنى . الحكمة الداعية إلى وضع الأعلام : الحكم الثالث [ الحكمة الداعية إلى وضع الأعلام ] : اعلم أن الحكمة الداعية إلى وضع الأعلام أنه ربما اختص نوع بحكم واحتج إلى الأخبار عنه بذلك الحكم الخاص ، ومعلوم أن ذلك الأخبار على سبيل التخصيص غير ممكن إلا بعد ذكر المخبر عنه على سبيل الخصوص ، فاحتج إلى وضع الأعلام لهذه الحكمة . الحكم الرابع : أنه لما كانت الحاجات المختلفة تثبت لأشخاص الناس فوق ثبوتها لسائر الحيوانات ،