فخر الدين الرازي

46

مفاتيح الغيب ( التفسير الكبير ) ( تفسير الرازي ) ( ط دار احياء التراث )

كذلك صح الأخبار عنه بكونه ممتازا عن غيره ، فإذا أخبرنا عن الفعل من حيث هو فعل بأنه ماهية ممتازة عن الاسم فقد أخبرنا عنه بهذا الامتياز ، الخامس : الفعل إما أن يكون عبارة عن الصيغة الدالة على المعنى المخصوص ، وإما أن يكون عبارة عن ذلك المعنى المخصوص الذي هو مدلول لهذه الصيغة ، فإن كان الأول فقد أخبرنا عنه بكونه دليلا على المعنى ، وإن كان الثاني فقد أخبرنا عنه بكونه مدلولا لتلك الصيغة ، فهذه سؤالات صعبة في هذا المقام . المسألة الثالثة : طعن قوم في قولهم : « الاسم ما يصح الأخبار عنه » بأن قالوا : لفظة « أين وكيف وإذا » أسماء مع أنه لا يصح الأخبار عنها ، وأجاب عبد القاهر النحوي عنه بأنا إذا قلنا : « الاسم ما جاز الأخبار عنه » أردنا به ما جاز الأخبار عن معناه ، ويصح الأخبار عن معنى / إذا لأنك إذا قلت : آتيك إذا طلعت الشمس ، كان المعنى آتيك وقت طلوع الشمس ، والوقت يصح الأخبار عنه ، بدليل أنك تقول : طاب الوقت ، وأقول هذا العذر ضعيف ، لأن « إذا » ليس معناه الوقت فقط ، بل معناه الوقت حال ما تجعله ظرفا لشيء آخر ، والوقت حال ما جعل ظرفا لحادث آخر فإنه لا يمكن الأخبار عنه البتة ، فإن قالوا لما كان أحد أجزاء ماهيته اسما وجب كونه اسما ، فنقول : هذا باطل ، لأنه إن كفى هذا القدر في كونه اسما وجب أن يكون الفعل اسما ، لأن الفعل أحد أجزاء ماهيته المصدر ، وهو اسم ، ولما كان هذا باطلا فكذا ما قالوه . المسألة الرابعة : في تقرير النوع الثاني من تقسيم الكلمة أن تقول : الكلمة إما أن يكون معناها مستقلا بالمعلومية أو لا يكون ، والثاني : هو الحرف ، أما الأول : فإما أن يدل ذلك اللفظ على الزمان المعين لمعناه ، وهو الفعل ، أو لا يدل وهو الاسم ، وفي هذا القسم سؤالات نذكرها في حد الاسم والفعل . تعريف الاسم : المسألة الخامسة [ تعريف الاسم ] : في تعريف الاسم : الناس ذكروا فيه وجوها ، التعريف الأول : أن الاسم هو الذي يصح الأخبار عن معناه ، واعلم أن صحة الأخبار عن ماهية الشيء حكم يحصل له بعد تمام ماهيته فيكون هذا التعريف من باب الرسوم لا من باب الحدود ، والأشكال عليه من وجهين : الأول : أن الفعل والحرف يصح الأخبار عنهما ، والثاني : أن « إذا وكيف وأين » لا يصح الأخبار عنها وقد سبق تقرير هذين السؤالين . التعريف الثاني : أن الاسم هو الذي يصح أن يأتي فاعلا أو مفعولا أو مضافا ، واعلم أن حاصله يرجع إلى أن الاسم هو الذي يصح الأخبار عنه . والتعريف الثالث : أن الاسم كلمة تستحق الإعراب في أول الوضع ، وهذا أيضا رسم ، لأن صحة الإعراب حالة طارئة على الاسم بعد تمام الماهية ، وقولنا في أول الوضع احتراز عن شيئين : أحدهما : المبنيات ، فإنها لا تقبل الإعراب بسبب مناسبة بينها وبين الحروف ، ولولا هذه المناسبة لقبلت الإعراب ، والثاني : أن المضارع معرب لكن لا لذاته بل بسبب كونه مشابها للاسم ، وهذا التعريف أيضا ضعيف . التعريف الرابع : قال الزمخشري في « المفصل » : الاسم ما دل على معنى في نفسه دلالة مجردة عن الاقتران . واعلم أن هذا التعريف مختل من وجوه : الأول : أنه قال في تعريف الكلمة أنها اللفظ الدال على معنى مفرد بالوضع ، ثم ذكر فيما كتب من حواشي « المفصل » أنه إنما وجب / ذكر اللفظ لأنا لو قلنا : « الكلمة هي