عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )
56
كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )
و فى الاية تحليل لبس الذهب و الحرير للنساء و ذم تزين الرجال بزينة النساء و الحلية ما يتحلى به الانسان و سمى اللَّه عز و جل اللؤلؤ فى موضعين من القرآن حلية و يقال حلية و حلى و جمع الحلية حلى و جمع الحلى حلى . وَ جَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ ، قرأ ابن عامر و ابن كثير و نافع : عند الرحمن ، بالنون و نصب الدال على الظرف و تصديقه قوله : إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ ، و قرأ الآخرون عِبادُ الرَّحْمنِ جمع عبد ، و قيل جمع عابد ، إِناثاً ، اى - وصفوهم بالتأنيث خطأ ، كما وصفوه بالولد خطأ ثم بالادون خطأ و جهلا . و معنى ، جعلوا ، فى هذه الاية : وصفوا و عدوا ، كقول النبى ( ص ) حين قال له رجل : ان شاء اللَّه و شئت فقال ا جعلتنى للَّه ندا ، قل ما شاء اللَّه ثم شئت . أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ ، يعنى : احضروا خلقهم حين خلقوا ، كقوله : أَمْ خَلَقْنَا الْمَلائِكَةَ إِناثاً وَ هُمْ شاهِدُونَ . قرأ نافع : ا أشهدوا خلقهم ، على ما لم يسم فاعله و لين الهمزة الثانية بعد همزه - الاستفهام ، و المعنى : ا احضروا خلقهم ، سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ ، هذا تهديد ، كقوله : - وَ اللَّهُ يَكْتُبُ ما يُبَيِّتُونَ ، و كقوله : - سَنَكْتُبُ ما قالُوا و هذا كتابة الملك عليهم اعمالهم ، و قرء فى الشواذ ، سنكتب شهاداتهم . و قال الكلبى و مقاتل : لما قالوا هذه القول ، سألهم النبى ، فقال : ما يدريكم انهم اناث ، قالوا سمعنا من آبائنا و نحن نشهد انهم لم يكذبوا . فقال اللَّه تعالى : سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَ يُسْئَلُونَ عنها فى الآخرة . وَ قالُوا لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ ، اى الملائكة و قيل الاصنام ، قالوا لو شاء الرحمن ، ما امرنا بعبادتهم ، كقولهم : وَ اللَّهُ أَمَرَنا بِها ، و كانوا يقولون ذلك على وجه الاستهزاء . و قيل لم يعجل عقوبتنا على عبادتنا اياها لرضاه منا بعبادتها . قال اللَّه تعالى : - ما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ ، اى - ما لهم بحقيقة ما يقولون علم ، إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ . اى - ما هم الا كاذبين ، فى قولهم : ان اللَّه رضى عنا بعبادتها ، و قيل : ان هم الا يخرصون ، فى قولهم : ان الملائكة اناث و انهم بنات اللَّه . أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً مِنْ قَبْلِهِ ، اى - من قبل القرآن بان يعبدوا غير اللَّه فَهُمْ بِهِ ، اى - بذلك الكتاب ، مُسْتَمْسِكُونَ آخذون عاملون و قيل فيه تقديم و تأخير ، تقديره اشهدوا خلقهم ام آتيناهم كتابا فيه ان الملائكة اناث و انهم بنات اللَّه .