عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )

26

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )

سريعا و كبر ، فلما فرغ عن صلاته ، قال له يا هذا ان سرعة اللسان بالاستغفار توبة - الكذابين و توبتك تحتاج الى توبة . قال : و ما التوبة ، قال : اسم يقع على ستة معان ، على الماضى ، من الذنوب : الندامة و لتضييع الفرائض : الاعادة و رد المظالم و ازاقة النفس فى الطاعة كما ربيتها فى المعصية و اذاقة النفس مرارة الطاعة كما اذقتها حلاوة المعصية و البكاء بدل كل ضحك ضحكته . و قيل حقيقة التوبة ترك المعاصى نية و فعلا و الاقبال على الطاعة نية و فعلا . و عن انس بن مالك قال قال رسول اللَّه : اللَّه اشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب اليه من احدكم كان راحلته بارض فلاة فانفلتت و عليها طعامه و شرابه فايس منها ، فاتى شجرة فاضطجع فى ظلها قد يئس من راحلته فبينما هو كذلك اذ بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ، ثم قال من شدة الفرح : انت عبدى و انا ربك اخطا من شدة الفرح . و فى رواية ابى هريره : اللَّه افرح بتوبة عبده من العقيم الوالد و من الظمآن الوارد فمن تاب الى اللَّه توبة نصوحا ، انسى اللَّه حفظته و بقاع الارض خطاياه و ذنوبه . قرأ حمزة و الكسائى و حفص ، وَ يَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ . بالتاء ، و هو خطاب للمشركين ، و الباقون بالياى لانه بين خبرين عن قوم فقال قبله عن عباده و بعده . وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ . وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا ، اى : يجيب اللَّه الذين آمنوا ، وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، اذا دعوه كقوله : - ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ . و قال ابن عباس : معناه يثيب الذين آمنوا و عملوا الصالحات على اعمالهم ، وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، سوى ثواب اعمالهم تفضلا منه . و فى رواية ابى صالح عن ابن عباس قال : وَ يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا ، اى . يشفعهم فى اخوانهم ، وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، يشفّعهم فى اخوان اخوانهم . و فى الخبر عن رسول اللَّه ( ص ) : وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، الشفاعة لمن وجبت له النار ، و قيل الذين آمنوا فى موضع الرفع و هو استجابة العبيد لربهم كقوله : - فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي ، وَ يَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ، اى يزيد اللَّه لهم الهدى من فضله ، كقوله : - يَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً . وَ الْكافِرُونَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ .