عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )

148

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )

و هؤلاء رعاء الغنم . قال اللَّه تعالى : وَ إِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ ، اى بالقرآن كما اهتدى به اهل الايمان ، فَسَيَقُولُونَ هذا إِفْكٌ قَدِيمٌ ، القديم هاهنا كقولهم : أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ و هذا كقوله تعالى - بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ . وَ مِنْ قَبْلِهِ اى - و من قبل القرآن ، كِتابُ مُوسى يعنى التورية ، إِماماً يقتدى به ، وَ رَحْمَةً ، لمن آمن به و هما منصوبان على الحال ، و قيل - فيه اضمار اى - جعلناه اماما و رحمة . و فى الكلام محذوف تقديره : جعلنا كتاب موسى اماما و رحمة و لم يهتدوا به وَ هذا كِتابٌ ، اى - و هذا القرآن كتاب مُصَدِّقٌ ، للكتب التي قبله . و فى مصحف ابن مسعود : « مصدق لما بين يديه » ، لِساناً عَرَبِيًّا ، يعنى - بلسان عربى ، و قيل - منصوب على الحال يعنى يصدّق التورية و الانجيل فى هذه الحال ، لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قرأ ابن كثير و نافع و ابن عامر و يعقوب ، لتنذر بالتاء على خطاب النبى ( ص ) و الباقون بالياى يعنى لينذر الكتاب ، وَ بُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ بشرى فى محل الرفع ، اى - هذا كتاب مصدّق و بشرى للمحسنين . إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ مضى تفسيره . وَ وَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ، قرأ اهل الكوفة - احسانا كقوله : و بالوالدين احسانا . حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً ، اى - بالمشقة و الصعوبة ، يريد حالة ثقل الحمل فى بطنها لا فى ابتداء الحمل ، وَ وَضَعَتْهُ كُرْهاً يريد - شدة الطلق . قرأ اهل الحجاز و ابو عمرو بفتح الكاف ، و الباقون بضمها و هما لغتان . و قيل - الفتح - المصدر و الضم - الاسم . و قيل - الفتح ما اكرهت عليه و الضم ما كرهته ، وَ حَمْلُهُ وَ فِصالُهُ ، اى - فطامه و قرأ يعقوب و فصله به غير الف ، ثَلاثُونَ شَهْراً ، يريد - اقلّ مدة الحمل و هى ستة اشهر و اكثر مدة الرضاع اربعة و عشرون شهرا و ليس هذا حتما واجبا . قال ابن عباس : اذا حملته المرأة تسعة اشهر ارضعته احد و عشرين شهرا ، و قيل - هذه الاية خاصة لرسول اللَّه ( ص ) و كان حمله ستة اشهر . و فى الاية دليل انّ الولد يلحق لستة اشهر ، حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ اى - نهاية قوته و غاية شبابه و استوائه و هو ما بين ثمانى عشرة سنة الى اربعين سنة فذلك قوله : وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، اين آيت بقول سدّى و ضحّاك