عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )

122

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )

ما فى السماء من الشمس و القمر و النجوم و غيرها و فى الارض من الجبال و الاشجار و الانهار و غيرها ، فانّ كل واحد منها آية دالة على توحيد اللَّه عز و جل ، و خصّ المؤمنين بالذكر لانتفاعهم بها . وَ فِي خَلْقِكُمْ وَ ما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ اى من تأمل فى خلق نفسه و خلق الحيوان جميعا و اختلاف طبايعها و عجائب صنعها يتيقن ان لها صانعا حكيما ، و خصّ الموقنين ، لان اليقين يقع بالاستدلال ، وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ بالظلمة و الضياء و قيل بتعاقبهما ، وَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّماءِ اى - من السحاب مِنْ رِزْقٍ اى - مطر ، لانه سبب رزق الحيوان ، فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها انبت بالمطر نباتها و اشجارها و تلك حياتها بعد يبسها بانقطاع الماء عنها ، وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ جنوبا و شمالا و دبورا و صباء و نكباء و قيل تصريفها رحمة و عذابا ، آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ خصّ العقلاء بالذكر لان بالعقل يمكن الوقوف على الدلائل المذكورة فى هذه الآيات الثلث . قرأ حمزة و الكسائى : وَ تَصْرِيفِ الرِّياحِ آياتٌ و كذلك فى قوله مِنْ دابَّةٍ آياتٌ بكسر التاء فيهما عطفا على قوله لَآياتٍ و هو فى موضع النصب فى الاعراب . و قرء الآخرون برفعهما ، عطفا على موضع انّ مع ما عملت فيه ، و الآيات فى المواضع الثلاثة اللائى قدمناها ، هى الصنائع و فى قوله : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ هى آيات القرآن كما هى فى الاية التي تليها و التي بعدها و اما الآيات فى قوله فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ فهى آيات القرآن و آيات الصنائع معا ، قوله : تِلْكَ آياتُ اللَّهِ اى هذه آيات القرآن ، نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ لا يستعمل التلاوة الا فى كتب اللَّه ، و الاصل فيها اتيان الثانى اثر الاول . فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ اى - بعد حديث اللَّه كقوله : أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً وَ آياتِهِ يُؤْمِنُونَ يعنى من لم يؤمن بكلام اللَّه ، فلن يؤمن بحديث سواه ، و قيل معناه : القرآن آخر كتب اللَّه و محمد ( ص ) آخر رسله فان لم يؤمنوا به فباىّ كتاب يؤمنون و لا كتاب بعده و لا نبى . قرأ بن عامر و حمزة و الكسائى و ابو بكر و يعقوب ، تؤمنون بالتاء على معنى - قل لهم يا محمد « فباى حديث تؤمنون » و قرأ الباقون بالياء حملا على القوم .