عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )

6

كشف الأسرار وعدة الأبرار ( تفسير خواجه عبد الله انصارى ) ( فارسى )

كل شىء يجوز وصفه بالخلق . و قيل - اللفظ عام و المعنى ليس بعام ، كقوله : وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً على مقتضى الحكمة و تناسب بعضه الى بعض على اعتدال . و قيل - خلق ما خلق على مقدار يعرفه و لم يخلق شيئا على سبيل سهو و غفلة . و قيل - بين مدة بقائه و منتهى اجله . و قيل - كتبه فى اللوح المحفوظ لطفا بالملائكة و ذلك انّهم ينظرون فيه فيصرفون فيما وكلّوا به على حسب ما يجدونه فيه . وَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ - الواو ضمير الكفار و هم مندرجون فى قوله للعالمين . آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَ هُمْ يُخْلَقُونَ لانّها موات و جمادات منحوتة مصنوعة وَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَ لا نَفْعاً اى دفع ضرّ و لا جرّ منفعة ، وَ لا يَمْلِكُونَ مَوْتاً اماتة وَ لا حَياةً اى احياء وَ لا نُشُوراً احياء بعد الموت و المعنى - كيف تركوا عبادة اللَّه الذى يملك هذه الاشياء و اشتغلوا بعبادة من لا يملك شيئا منها . وَ قالَ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى النضر بن الحارث : إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ ، اى ما هذا القرآن الّا كذب اختلقه محمد ( ص ) ، وَ أَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يعنى اليهود اى هم يلقون اخبار الامم اليه و هو يكسوها عبارته . و قيل هم جبر و يسار و عداس عبيد كانوا بمكة من اهل الكتاب ، فزعم المشركون انّ محمدا ( ص ) ياخذ منهم . قال اللَّه تعالى فَقَدْ جاؤُ يعنى قائلى هذه المقالة ظُلْماً وَ زُوراً اى بظلم و زور ، فلمّا حذف الباء انتصب و قيل فقد جاءوا بهذا القول ظلما و زورا اى ظلموا فيما قالوا و زوروا ، فالتزوير - الكذب فى الشهادة و الحديث - و قيل المزوّر من الكتاب ما زيد فيه و نقص . وَ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ يعنى - النضر بن الحارث كان يقول انّ هذا القرآن ليس من اللَّه و انّما هو مما سطره الاولون مثل حديث رستم و اسفنديار ، اكْتَتَبَها يعنى - انتسخها محمد ( ص ) من جبر و يسار و عداس ، و معنى اكتتب - استكتب - اى طلب ان يكتب له لانّه كان ( ص ) لا يكتب . و روى عن الشعبى قال : « ما مات النبى ( ص ) حتى كتب وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ اراد به قبل الوحى و الصحيح انّه لم يكن يكتب قبل الوحى و لا بعد الوحى . و قيل اكتتبها يعنى جمعها من قولهم : كتبت الشيء اى جمعته ، فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ اى تقرء