محمد بن جرير الطبري

81

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس قوله : لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ يقول : غير منقوص . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ يعني : غير محسوب . آخر تفسير سورة إذا السماء انشقت . [ تفسير سورة البروج ] القول في تأويل قوله تعالى : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ قال أبو جعفر رحمه الله : قوله : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ أقسم الله جل ثناؤه بالسماء ذات البروج . واختلف أهل التأويل في معنى البروج في هذا الموضع ، فقال بعضهم : عني بذلك : والسماء ذات القصور . قالوا : والبروج : القصور . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثنى أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ قال ابن عباس : قصور في السماء ، قال غيره : بل هي الكواكب . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : الْبُرُوجِ يزعمون أنها قصور في السماء ، ويقال : هي الكواكب . وقال آخرون : عني بذلك : والسماء ذات النجوم ، وقالوا : نجومها : بروجها . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله ذاتِ الْبُرُوجِ قال : البروج : النجوم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ قال : النجوم . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ وبروجها : نجومها . وقال آخرون : بل معنى ذلك : والسماء ذات الرمل والماء . ذكر من قال ذلك : حدثني الحسن بن قزعة ، قال : ثنا حصين بن نمير ، عن سفيان بن حسين ، في قوله : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ قال : ذات الرمل والماء . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن يقال : معنى ذلك : والسماء ذات منازل الشمس والقمر ، وذلك أن البروج : جمع برج ، وهي منازل تتخذ عالية عن الأرض مرتفعة ، ومن ذلك قول الله : وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ منازل مرتفعة عالية في السماء ، وهي اثنا عشر برجا ، فمسير القمر في كل برج منها يومان وثلث ، فذلك ثمانية وعشرون منزلا ، ثم يستسر ليلتين ، ومسير الشمس في كل برج منها شهر . وقوله : وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ يقول تعالى ذكره : وأقسم باليوم الذي وعدته عبادي ، لفصل القضاء بينهم ، وذلك يوم القيامة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وجاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن نمير وإسحاق الرازي ، عن موسى بن عبيدة ،