محمد بن جرير الطبري

76

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ يقول : يبعث . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ بَلى قال : أن لا يرجع إلينا . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ : أن لا معاد له ولا رجعة . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة أَنْ لَنْ يَحُورَ قال : أن لن ينقلب : يقول : أن لن يبعث . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ قال : يرجع . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : أَنْ لَنْ يَحُورَ قال : أن لن ينقلب . وقوله : بَلى يقول تعالى ذكره : بلى ليحورن وليرجعن إلى ربه حيا ، كما كان قبل مماته . وقوله : إِنَّ رَبَّهُ كانَ بِهِ بَصِيراً يقول جل ثناؤه : إن رب هذا الذي ظن أن لن يحور ، كان به بصيرا ، إذ هو في الدنيا ، بما كان يعمل فيها من المعاصي ، وما إليه يصير أمره في الآخرة ، عالم بذلك كله . القول في تأويل قوله تعالى : فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ وَالْقَمَرِ إِذَا وهذا قسم أقسم ربما بالشفق ، والشفق : الحمرة في الأفق من ناحية المغرب من الشمس في قول بعضهم . واختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : هو الحمرة كما قلنا ، وممن قال ذلك جماعة من أهل العراق . وقال آخرون : هو النهار . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : ثنا محمد بن عبيد ، قال : ثنا العوام بن حوشب ، قال : قلت لمجاهد : الشفق ، قال : لا تقل الشفق ، إن الشفق من الشمس ، ولكن قل : حمرة الأفق . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله : الشفق ، قال : النهار كله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، قال : ثنا سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ قال : النهار . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله . وقال آخرون : الشفق : هو اسم للحمرة والبياض ، وقالوا : هو من الأضداد . والصواب من القول في ذلك عندي : أن يقال : إن الله أقسم بالنهار مدبرا ، والليل مقبلا . وأما الشفق الذي تحل به صلاة العشاء ، فإنه للحمرة عندنا ، للعلة التي قد بيناها في كتابنا كتاب الصلاة . وقوله : وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ يقول : والليل وما جمع ، مما سكن وهدأ فيه من ذي روح كان يطير ، أو يدب نهارا ، يقال منه : وسقته أسقه وسقا ، ومنه : طعام موسوق ، وهو المجموع في غرائر أو وعاء ، ومنه الوسق ، وهو الطعام المجتمع الكثير ، مما يكال أو يوزن ، يقال : هو ستون صاعا ، وبه جاء الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَما وَسَقَ يقول : وما جمع . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في هذه الآية وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ قال : وما جمع . وقال ابن عباس : مستوسقات لو يجدن سائقا حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سأل حفص الحسن عن قوله : وَاللَّيْلِ