محمد بن جرير الطبري

72

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

[ تفسير سورة الانشقاق ] القول في تأويل قوله تعالى : إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ . . . مُدَّتْ يقول تعالى ذكره : إذا السماء تصدعت وتقطعت فكانت أبوابا . وقوله : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ يقول : وسمعت السماوات في تصدعها وتشققها لربها ، وأطاعت له في أمره إياها . والعرب تقول : أذن لك في هذا الأمر إذنا بمعنى : استمع لك ، ومنه الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " ما أذن الله لشيء كأذنه لنبي يتغنى بالقرآن " يعني بذلك : ما استمع الله لشيء كاستماعه لنبي يتغنى بالقرآن ؛ ومنه قول الشاعر : صم إذا سمعوا خيرا ذكرت به * وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا وأصل قولهم في الطاعة : سمع له من الاستماع ، يقال منه : سمعت لك ، بمعنى سمعت قولك وأطعت فيما قلت وأمرت . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي . قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ قال : سمعت لربها . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ قال : سمعت أو طاعت . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ قال : سمعت . حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ قال : سمعت وأطاعت . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ : أي سمعت وأطاعت . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ قال : سمعت وأطاعت . وقوله : وَحُقَّتْ يقول : وحقق الله عليها الاستماع بالانشقاق ، والانتهاء إلى طاعته في ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله وَحُقَّتْ قال : حققت لطاعة ربها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن أشعث بن إسحاق ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير وَحُقَّتْ وحق لها . وقوله : وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ يقول تعالى ذكره : وإذا الأرض بسطت ، فزيد في سعتها ؛ كالذي : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الزهري ، عن علي بن حسين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إذا كان يوم القيامة مد الله الأرض حتى لا يكون لبشر من الناس إلا موضع قدميه ، فأكون أول من يدعي ، وجبريل عن يمين الرحمن ، والله ما رآه قبلها ، فأقول : يا رب إن هذا أخبرني أنك أرسلته إلي ، فيقول : صدق ، ثم أشفع فأقول : يا رب عبادك عبدوك في أطراف الأرض ، قال : وهو المقام المحمود " . حدثني محمد بن عمرو ،