محمد بن جرير الطبري

61

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

الأرض السابعة . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : لَفِي سِجِّينٍ يقول : في الأرض السفلى . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سليمان ، قال : ثنا أبو هلال ، قال : ثنا قتادة ، في قوله : إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ قال : الأرض السابعة السفلي . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ قال : يقال سجين : الأرض السافلة ، وسجين : بالسماء الدنيا . وقال آخرون : بل ذلك حد إبليس . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب القمي ، عن حفص بن حميد ، عن شمر ، قال : جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار ، فقال له ابن عباس : حدثني عن قول الله : إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ الآية ، قال كعب : إن روح الفاجر يصعد بها إلى السماء ، فتأبى السماء أن تقبلها ، ويهبط بها إلى الأرض ، فتأبى الأرض أن تقبلها ، فتهبط فتدخل تحت سبع أرضين ، حتى ينتهي بها إلى سجين ، وهو حد إبليس ، فيخرج لها من سجين من تحت حد إبليس رق ، فيرقم ويختم ، يوضع تحت حد إبليس بمعرفتها الهلاك إلى يوم القيامة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث ، عن جعفر ، عن سعيد ، في قوله : إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ قال : تحت حد إبليس . وقال آخرون : هو جب في جهنم مفتوح ، ورووا في ذلك خبرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . حدثنا به إسحاق بن وهب الواسطي ، قال : ثنا مسعود بن موسى بن مسكان الواسطي ، قال : ثنا نضر بن خزيمة الواسطي ، عن شعيب بن صفوان ، عن محمد بن كعب القرظي ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله : قال : " الفلق جب في جهنم مغطى ، وأما سجين فمفتوح " . وقال بعض أهل العربية : ذكروا أن سجين : الصخرة التي تحت الأرض ، قال : ويرى أن سجين صفة من صفاتها ، لأنه لو كان لها اسما لم يجر ، قال : وإن قلت أجريته لأني ذهبت بالصخرة إلى أنها الحجر الذي فيه الكتاب كان وجها . وإنما اخترت القول الذي اخترت في معنى قوله : سِجِّينٍ لما : حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا ابن نمير ، قال : ثنا الأعمش ، قال : ثنا المنهال بن عمرو ، عن زاذان أبي عمرو ، عن البراء ، قال : سِجِّينٍ الأرض السفلى . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو بكر ، عن الأعمش ، عن المنهال ، عن زادان ، عن البراء ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " وذكر نفس الفاجر ، وأنه يغمد بها إلى السماء قال : فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملإ من الملائكة إلا قالوا : ما هذا الروح الخبيث ؟ قال : فيقولون فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له ، فلا يفتح له " ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ فيقول الله : اكتبوا كتابه في أسفل الأرض في سجين في الأرض السفلى " . حدثنا نصر بن علي ، قال : ثنا يحيى بن سليم ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ قال : سجين : صخرة في الأرض السابعة ، فيجعل كتاب الفجار تحتها . وقوله : وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : وأي شيء أدراك يا محمد ، أي شيء ذلك الكتاب . ثم بين ذلك تعالى ذكره ، فقال : كِتابٌ مَرْقُومٌ وعنى بالمرقوم : المكتوب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة في كِتابٌ مَرْقُومٌ قال : كتاب مكتوب . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ كِتابٌ مَرْقُومٌ قال : رقم لهم بشر . حدثني يونس ،