محمد بن جرير الطبري

49

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

حجرة بقر الوحش التي تأوي إليها ، والخنس الجواري : البقر . حدثنا يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم ومجاهد أنهما تذاكرا هذه الآية فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ فقال إبراهيم لمجاهد : قل فيها ما سمعت ، قال : فقال مجاهد : كنا نسمع فيها شيئا ، وناس يقولون : إنها النجوم ؛ قال : فقال إبراهيم : إنهم يكذبون على علي عليه السلام ، هذا كما رووا عن علي عليه السلام ، أنه ضمن الأسفل الأعلى ، والأعلى الأسفل . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن المغيرة ، قال : سئل مجاهد عن الجواري الكنس قال : لا أدري ، يزعمون أنها البقر ؛ قال : فقال إبراهيم : ما لا تدري هي البقر ؛ قال : يذكرون عن علي عليه السلام أنها النجوم ، قال : يكذبون على علي عليه السلام . وقال آخرون : هي الظباء . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ يعني : الظباء . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن يمان ، عن أشعث بن إسحاق ، عن جعفر ، عن سعيد بن جبير فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ قال : الظباء . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ قال : كنا نقول : " أظنه قال " : الظباء ، حتى زعم سعيد بن جبير أنه سأل ابن عباس عنها ، فأعاد عليه قراءتها . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ يعني الظباء . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن يقال : إن الله تعالى ذكره أقسم بأشياء تخنس أحيانا : أي تغيب ، وتجري أحيانا وتكنس أخرى ، وكنوسها : أن تأوي في مكانسها ، والمكانس عند العرب ، هي المواضع التي تأوي إليها بقر الوحش والظباء ، واحدها مكنس وكناس ، كما قال الأعشى : فلما لحقنا الحي أتلع آنس * كما أتلعت تحت المكانس ربرب فهذه جمع مكنس ، وكما قال في الكناس طرفة بن العبد : كأن كناسي ضالة يكنفانها * وأطر قسي تحت صلب مؤيد وأما الدلالة على أن الكناس قد يكون للظباء ، فقول أوس بن حجر : ألم تر أن الله أنزل مزنة * وعفر الظباء في الكناس تقمع فالكناس في كلام العرب ما وصفت ، وغير منكر أن يستعار ذلك في المواضع التي تكون بها النجوم من السماء ، فإذا كان ذلك كذلك ، ولم يكن في الآية دلالة على أن المراد بذلك النجوم دون البقر ، ولا البقر دون الظباء ، فالصواب أن يعم بذلك كل ما كانت صفته الخنوس أحيانا ، والجري أخرى ، والكنوس بآنات على ما وصف جل ثناؤه من صفتها . القول في تأويل قوله تعالى : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ أقسم ربنا جل ثناؤه بالليل إذا عسعس ، يقول : وأقسم ربنا جل ثناؤه بالليل إذا عسعس . واختلف أهل التأويل في قوله وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ فقال بعضهم : عنى بقوله : إِذا عَسْعَسَ إذا أدبر ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ يقول : إذا أدبر . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ،