محمد بن جرير الطبري
43
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
اختلف أهل التأويل في معنى قوله : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ فقال بعضهم : معنى ذلك : ماتت . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن مسلم الطوسي ، قال : ثنا عباد بن العوام ، قال : أخبرنا حصين ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، في قول الله : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قال : حشر البهائم : موتها ، وحشر كل شيء : الموت ، غير الجن والإنس ، فإنهما يوقفان يوم القيامة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي يعلى ، عن ربيع بن خيثم وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قال : أتى عليها أمر الله ، قال سفيان ، قال أبي ، فذكرته لعكرمة ، فقال : قال ابن عباس : حشرها : موتها . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي يعلى ، عن الربيع بن خيثم ، بنحوه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وإذا الوحوش اختلطت . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسين بن حريث ، قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن الحسين بن واقد ، عن الربيع بن أنس عن أبي العالية ، قال : ثني أبي بن كعب وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قال : اختلطت . وقال آخرون : بل معنى ذلك : جمعت . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ إن هذه الخلائق موافية يوم القيامة ، فيقضي الله فيها ما يشاء . وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى حشرت : جمعت ، فأميتت لأن المعروف في كلام العرب من معنى الحشر : الجمع ؛ ومنه قول الله وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً يعني : مجموعة . وقوله : فَحَشَرَ فَنادى وإنما يحمل تأويل القرآن على الأغلب الظاهر من تأويله ، لا على الأنكر المجهول . وقوله : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ اختلفت أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : وإذا البحار اشتعلت نارا وحميت . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسين بن حريث ، قال : ثنا الفضل بن موسى ، قال : ثنا الحسين بن واقد ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، قال : ثني أبي بن كعب وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ قال : قالت الجن للإنس : نحن نأتيكم بالخبر ، فانطلقوا إلى البحار ، فإذا هي تأجج نارا . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن سعيد بن المسيب ، قال : قال علي رضي الله عنه لرجل من اليهود : أين جهنم ؟ فقال : البحر ، فقال : ما أراه إلا صادقا وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ وإذا البحار سجرت " مخففة . حدثني حوثرة بن محمد المنقري ، قال : ثنا أبو أسامة ، قال : ثنا مجالد ، قال : أخبرني شيخ من بجيلة عن ابن عباس ، في قوله : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قال : كور الله الشمس والقمر والنجوم في البحر ، فيبعث عليها ريحا دبورا ، فتنفخه حتى يصير نارا ، فذلك قوله : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ قال : إنها توقد يوم القيامة ، زعموا ذلك التسجير في كلام العرب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن حفص بن حميد ، عن شمر بن عطية ، في قوله : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ قال : بمنزلة التنور المسجور وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ مثله . حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ قال : أوقدت . وقال آخرون : معنى ذلك : فاضت . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي يعلى ، عن ربيع بن خيثم وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ قال : فاضت . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبيه ، عن أبي يعلى ، عن ربيع ، مثله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الكلبي ، في قوله : وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ قال : ملئت ، ألا ترى أنه قال : وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت