محمد بن جرير الطبري
39
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَأَبًّا قال : الأب : ما أكلت الأنعام . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أما الأب : فلأنعامكم نعم من الله متظاهرة . حدثنا ابن بشر ، قال : ثنا عبد الواحد ، قال : ثنا يونس ، عن الحسن ، في قوله : وَأَبًّا قال : الأب : العشب . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن ، وقتادة ، في قوله : وَأَبًّا قال : هو ما تأكله الدواب . حدثنا عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : وَأَبًّا يعني : المرعى . حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَأَبًّا قال : الأب لأنعامنا ، قال : والأب : ما ترعى وقرأ : مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس وعمرو بن الحرث ، عن ابن شهاب أن أنس بن مالك حدثه أنه سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول : قال الله : وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلًا وَحَدائِقَ غُلْباً وَفاكِهَةً وَأَبًّا كل هذا قد علمناه ، فما الأب ؟ ثم ضرب بيده ، ثم قال : لعمرك إن هذا لهو التكلف ، واتبعوا ما يتبين لكم في هذا الكتاب . قال عمر : وما يتبين فعليكم به ، وما لا فدعوه . وقال آخرون : الأب : الثمار الرطبة . ذكر من قال ذلك . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : وَأَبًّا يقول : الثمار الرطبة . وقوله : مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ يقول : أنبتنا هذه الأشياء التي يأكلها بنو آدم متاعا لكم أيها الناس ، ومنفعة تتمتعون بها ، وتنتفعون ، والتي يأكلها الأنعام لأنعامكم ، وأصل الأنعام الإبل ، ثم تستعمل في كل راعية . وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، في قوله : مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ قال : متاعا لكم الفاكهة ، ولأنعامكم العشب . وقوله : فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ ذكر أنها اسم من أسماء القيامة ، وأحسبها مأخوذة من قولهم : صاح فلان لصوت فلان : إذا استمع له ، إلا أن هذا يقال منه : هو مصيخ له ، ولعل الصوت هو الصاخ ، فإن يكون ذلك كذلك ، فينبغي أن يكون قيل ذلك لنفخة الصور . ذكر من قال : هو اسم من أسماء يوم القيامة : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ قال : هذا من أسماء يوم القيامة عظمه الله ، وحذره عباده . وقوله : يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ يقول : فإذا جاءت الصاخة في هذا اليوم الذي يفر فيه المرء من أخيه ويعني بقوله : يفر من أخيه يفر عن أخيه وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ يعنى زوجته التي كانت زوجته في الدنيا وبنيه حذرا من مطالبتهم إياه ، بما بينه وبينهم من التبعات والمظالم . وقال بعضهم معنى قوله يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ يفر عن أخيه لئلا يراه وما ينزل به . لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يعني من الرجل وأخيه وأمه وأبيه . وسائر من ذكر في هذه الآية يَوْمَئِذٍ يعني يوم القيامة إذا جاءت الصاخة يوم القيامة شَأْنٌ يُغْنِيهِ يقول : أمر يغنيه ، ويشغله عن شأن غيره ، كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ أفضي إلى كل إنسان ما يشغله عن الناس . حدثنا أبو عمارة المروزي الحسين بن حريث ، قال : ثنا الفضل بن موسى ، عن عائذ بن شريح ، عن أنس قال : سألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، إني سائلتك عن حديث أخبرني أنت به ، قال : " إذ كان عندي منه علم " قالت : يا نبي الله ، كيف يحشر الرجال ؟ قال : " حفاة عراة " . ثم انتظرت ساعة فقالت : يا نبي الله كيف يحشر النساء ؟ قال : " كذلك حفاة عراة " . قالت : وا سوأتاه من يوم