محمد بن جرير الطبري
228
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
كل حاسد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من شر عينه ونفسه . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ قال : من شر عينه ونفسه ، وعن عطاء الخراساني مثل ذلك . قال معمر : وسمعت ابن طاوس يحدث عن أبيه طاوس ، قال : العين حق ، ولو كان شيء سابق القدر ، سبقته العين ، وإذا استغسل أحدكم فليغتسل وقال آخرون : بل أمر النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية أن يستعيذ من شر اليهود الذين حسدوه . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ قال : يهود ، لم يمنعهم أن يؤمنوا به إلا حسدهم وأولى القولين بالصواب في ذلك ، قول من قال : أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يستعيذ من شر كل حاسد إذا حسد ، فعابه أو سحره ، أو بغاه سوءا . وإنما قلنا : ذلك أولى بالصواب ، لأن الله عز وجل لم يخصص من قوله وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ حاسدا دون حاسد ، بل عم أمره إياه بالاستعاذة من شر كل حاسد ، فذلك على عمومه . آخر تفسير سورة الفلق [ تفسير سورة الناس ] القول في تأويل قوله تعالى : قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ . . . مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : قل يا محمد أستجير بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ وهو ملك جميع الخلق : إنسهم وجنهم ، وغير ذلك ، إعلاما منه بذلك من كان يعظم الناس تعظيم المؤمنين ربهم ، أنه ملك من يعظمه ، وأن ذلك في ملكه وسلطانه ، تجري عليه قدرته ، وأنه أولى بالتعظيم ، وأحق بالتعبد له ممن يعظمه ، ويتعبد له ، من غيره من الناس . وقوله : إِلهِ النَّاسِ يقول : معبود الناس ، الذي له العبادة دون كل شيء سواه . وقوله : مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ يعني : من شر الشيطان الْخَنَّاسِ الذي يخنس مرة ويوسوس أخرى ، وإنما يخنس فيما ذكر عند ذكر العبد ربه . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن سفيان ، عن حكيم بن جبير ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : ما من مولود إلا على قلبه " الوسواس ، فإذا عقل فذكر الله خنس ، وإذا غفل وسوس ، قال : فذلك قوله : الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور ، عن سفيان ، عن ابن عباس ، في قوله الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ قال : الشيطان جاثم على قلب ابن آدم ، فإذا سها وغفل وسوس ، وإذا ذكر الله خنس قال : ثنا مهران ، عن عثمان بن الأسود ، عن مجاهد الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ قال : ينبسط ، فإذا ذكر الله خنس وانقبض ، فإذا غفل انبسط حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ قال : الشيطان يكون على قلب الإنسان ، فإذا ذكر الله خنس حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة الْوَسْواسِ