محمد بن جرير الطبري
224
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، قال : الصمد : الدائم قال أبو جعفر : الصمد عند العرب : هو السيد الذي يصمد إليه ، الذي لا أحد فوقه ، وكذلك تسمى أشرافها ؛ ومنه قول الشاعر : ألا بكر الناعي بخيري بني أسد * بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد وقال الزبرقان : ولا رهينة إلا سيد صمد فإذا كان ذلك كذلك ، فالذي هو أولى بتأويل الكلمة ، المعنى المعروف من كلام من نزل القرآن بلسانه ؛ ولو كان حديث ابن بريدة ، عن أبيه بريدة صحيحا ، كان أولى الأقوال بالصحة ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بما عنى الله جل ثناؤه ، وبما أنزل عليه . وقوله : لَمْ يَلِدْ يقول : ليس بفان ، لأنه لا شيء يلد إلا هو فان بائد وَلَمْ يُولَدْ يقول : وليس بمحدث لم يكن فكان ، لأن كل مولود فإنما وجد بعد أن لم يكن ، وحدث بعد أن كان غير موجود ، ولكنه تعالى ذكره قديم لم يزل ، ودائم لم يبد ، ولا يزول ولا يفني . وقوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ولم يكن له شبيه ولا مثل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية قوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ لم يكن له شبيه ، ولا عدل ، وليس كمثله شيء حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، عن عمرو بن غيلان الثقفي ، وكان أمير البصرة ، عن كعب ، قال : إن الله تعالى ذكره أسس السماوات السبع ، والأرضين السبع ، على هذه السورة لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ وإن الله لم يكافئه أحد من خلقه حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ قال : ليس كمثله شيء ، فسبحان الله الواحد القهار حدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن جريج وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً مثل . وقال آخرون : معنى ذلك ، أنه لم يكن له صاحبة . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن عبد الملك بن أبجر ، عن طلحة ، عن مجاهد ، قوله : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ قال : صاحبة حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن ابن أيجر ، عن طلحة ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن عبد الملك ، عن طلحة ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبجر ، عن رجل عن مجاهد وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ قال : صاحبة حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن عبد الملك بن أبجر ، عن طلحة بن مصرف ، عن مجاهد وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ قال : صاحبة حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا ابن إدريس ، عن عبد الملك ، عن طلحة ، عن مجاهد مثله . والكفؤ والكفئ والكفاء في كلام العرب واحد ، وهو المثل والشبه ؛ ومنه قول نابغة بني ذبيان : لا تقذفني بركن لا كفاء له * ولو تأثفك الأعداء بالرفد يعني : لا كفاء له : لا مثل له . واختلف القراء في قراءة قوله : كُفُواً فقرأ ذلك عامة قراء البصرة : كُفُواً بضم الكاف والفاء . وقرأه بعض قراء الكوفة بتسكين الفاء وهمزها " كفئا " . والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إنهما قراءتان معروفتان ، ولغتان مشهورتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . آخر تفسير سورة الإخلاص