محمد بن جرير الطبري
219
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
نارا ذات لهب . واختلفت القراء في قراءة حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والكوفة والبصرة : " حمالة الحطب " بالرفع ، غير عبد الله بن أبي إسحاق ، فإنه قرأ ذلك نصبا فيما ذكر لنا عنه . واختلف فيه عن عاصم ، فحكي عنه الرفع فيها والنصب ، وكأن من رفع ذلك جعله من نعت المرأة ، وجعل الرفع للمرأة ما تقدم من الخبر ، وهو " سيصلى " ، وقد يجوز أن يكون رافعها الصفة ، وذلك قوله : فِي جِيدِها وتكون " حمالة " نعتا للمرأة . وأما النصب فيه فعلى الذم ، وقد يحتمل أن يكون نصبها على القطع من المرأة ، لأن المرأة معرفة ، وحمالة الحطب نكرة . والصواب من القراءة في ذلك عندنا : الرفع ، لأنه أفصح الكلامين فيه ، ولإجماع الحجة من القراء عليه . واختلف أهل التأويل ، في معنى قوله : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فقال بعضهم : كانت تجيء بالشوك فتطرحه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ليدخل في قدمه إذا خرج إلى الصلاة . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، في قوله : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ قال : كانت تحمل الشوك ، فتطرحه على طريق النبي صلى الله عليه وسلم ، ليعقره وأصحابه ، ويقال : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ نقالة للحديث . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن رجل من همدان يقال له يزيد بن زيد ، أن امرأة أبي لهب كانت تلقي في طريق النبي صلى الله عليه وسلم الشوك ، فنزلت : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ . . . وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ حدثني أبو هريرة الضبعي ، محمد بن فراس ، قال : ثنا أبو عامر ، عن قرة بن خالد ، عن عطية الجدلي في قوله : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ قال : كانت تضع العضاه على طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكأنما يطأ به كثيبا . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول ، في قوله : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ كانت تحمل الشوك ، فتلقيه على طريق نبي الله صلى الله عليه وسلم ليعقره . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ قال : كانت تأتي بأغصان الشوك ، فتطرحها بالليل في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال آخرون : قيل لها ذلك : حمالة الحطب ، لأنها كانت تحطب الكلام ، وتمشي بالنميمة ، وتعير رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : قال أبو المعتمر : زعم محمد أن عكرمة قال حَمَّالَةَ الْحَطَبِ كانت تمشي بالنميمة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ قال : كانت تمشي بالنميمة . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، مثله . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد حَمَّالَةَ الْحَطَبِ قال : النميمة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ أي كانت تنقل الأحاديث من بعض الناس إلى بعض . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ قال : كانت تحطب الكلام ، وتمشي بالنميمة . وقال بعضهم : كانت تعير رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفقر ، وكانت تحطب فعيرت بأنها كانت تحطب . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ قال : كانت تمشي بالنميمة . وأولى القولين في ذلك بالصواب عندي ، قول من قال : كانت تحمل الشوك ، فتطرحه في طريق