محمد بن جرير الطبري

217

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وتب علي ، إنك أنت التواب الرحيم " حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ قرأها كلها قال ابن عباس هذه السورة علم وحد حده الله لنبيه صلى الله عليه وسلم ، ونعى له نفسه . إي إنك لن تعيش بعدها إلا قليلا . قال قتادة : والله ما عاش ، بعد ذلك إلا قليلا ، سنتين ، ثم توفي صلى الله عليه وسلم حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبو معاذ عيسى بن أبي يزيد ، عن أبي إسحاق ، عن أبي عبيدة ، عن ابن مسعود ، قال : لما نزلت : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول : " سبحانك اللهم وبحمدك ، اللهم اغفر لي ، سبحانك ربنا وبحمدك ، اللهم اغفر لي ، إنك أنت التواب الغفور " حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قول الله : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ : كانت هذه السورة آية لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قول الله : وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً قال : اعلم أنك ستموت عند ذلك . وقوله : وَاسْتَغْفِرْهُ يقول : وسله أن يغفر ذنوبك . إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً يقول : إنه كان ذا رجوع لعبده ، المطيع إلى ما يحب . والهاء من قوله " إنه " من ذكر الله عز وجل . آخر تفسير سورة النصر [ تفسير سورة المسد ] القول في تأويل قوله تعالى : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ . . . مَسَدٍ يقول تعالى ذكره : خسرت يدا أبي لهب ، وخسر هو . وإنما عني بقوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ تب عمله . وكان بعض أهل العربية يقول : قوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ دعاء عليه من الله . وأما قوله : وَتَبَّ فإنه خبر . ويذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : " تبت يدا أبي لهب وقد تب " . وفي دخول " قد " فيه دلالة على أنه خبر ، ويمثل ذلك بقول القائل ، لآخر : أهلكك الله ، وقد أهلكك ، وجعلك صالحا وقد جعلك . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ أي خسرت وتب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ قال : التب : الخسران ، قال : قال أبو لهب للنبي صلى الله عليه وسلم : ماذا أعطى يا محمد إن آمنت بك ؟ قال ؟ " كما يعطى المسلمون " ، فقال : مالي عليهم فضل ؟ قال : " وأي شيء تبتغي ؟ " قال : تبا لهذا من دين تبا ، أن أكون أنا وهؤلاء سواء ، فأنزل الله : تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ يقول : بما عملت أيديهم . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ قال : خسرت يدا أبي لهب وخسر . وقيل : إن هذه السورة نزلت في أبي لهب ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما خص بالدعوة عشيرته النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ نزل عليه : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ وجمعهم للدعاء ، قال له أبو لهب : تبا لك سائر اليوم ، ألهذا دعوتنا ؟ ذكر الأخبار الواردة