محمد بن جرير الطبري

197

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ قال : هو التبن . وحدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ كزرع مأكول . حدثني محمد بن عمارة الأسدي ، قال : ثنا زريق بن مرزوق ، قال : ثنا هبيرة ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك ، في قوله كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ قال : هو الهبور بالنبطية ، وفي رواية : المقهور . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ قال : ورق الزرع وورق البقل ، إذا أكلته البهائم فراثته ، فصار روثا . ذكر من قال : عني به قشر الحب : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ قال : البر يؤكل ويلقى عصفه الريح والعصف : الذي يكون فوق البر : هو لحاء البر . وقال آخرون في ذلك بما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان ، عن حبيب بن أبي ثابت : كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ قال : كطعام مطعوم . آخر تفسير سورة الفيل [ تفسير سورة قريش ] القول في تأويل قوله تعالى : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ اختلفت القراء في قراءة لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار بياء بعد همز لإيلاف وإيلافهم ، سوى أبي جعفر ، فإنه وافق غيره في قوله لِإِيلافِ فقرأه بياء بعد همزة ، واختلف عنه في قوله إِيلافِهِمْ فروي عنه أنه كان يقرأه : " إلفهم " على أنه مصدر من ألف يألف إلفا ، بغير ياء . وحكى بعضهم عنه أنه كان يقرأه : " إلافهم " بغير ياء مقصورة الألف . والصواب من القراءة في ذلك عندي : من قرأه : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ بإثبات الياء فيهما بعد الهمزة ، من آلفت الشيء أولفه إيلافا ، لإجماع الحجة من القراء عليه . وللعرب في ذلك لغتان : آلفت ، وألفت ؛ فمن قال : آلفت بمد الألف قال : فأنا أؤالف إيلافا ؛ ومن قال : ألفت بقصر الألف قال : فأنا آلف إلفا ، وهو رجل آلف إلفا . وحكي عن عكرمة أنه كان يقرأ ذلك : " لتألف " لإيلاف قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف " . حدثني بذلك أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن أبي مكين ، عن عكرمة . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك ، ما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ليث ، عن شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد ، قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ : " إلفهم رحلة الشتاء والصيف " واختلف أهل العربية في المعنى الجالب هذه اللام في قوله : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ فكان بعض نحويي البصرة يقول : الجالب لها قوله : فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ فهي في قول هذا القائل صلة لقوله جعلهم ، فالواجب على هذا القول ، أن يكون معنى الكلام : ففعلنا بأصحاب الفيل هذا الفعل ، نعمة منا على أهل هذا البيت ، وإحسانا منا إليهم ، إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء والصيف ، فتكون اللام في قوله لِإِيلافِ بمعنى إلى ، كأنه قيل : نعمة لنعمة وإلى نعمة ، لأن إلى موضع اللام ، واللام موضع إلى . وقد قال