محمد بن جرير الطبري
191
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ قال : أدخلهم في عمد ، فمدت عليهم بعماد ، وفي أعناقهم السلاسل ، فسدت بها الأبواب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد فِي عَمَدٍ من حديد مغلولين فيها ، وتلك العمد من نار قد احترقت من النار ، فهي من نار مُمَدَّدَةٍ لهم . وقال آخرون : هي عمد يعذبون بها . ذكر من قال ذلك : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ كنا نحدث أنها عمد يعذبون بها في النار ، قال بشر : قال يزيد : في قراءة قتادة : عَمَدٍ حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سعيد ، عن قتادة فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ قال : عمود يعذبون به في النار . وأولى الأقوال بالصواب في ذلك قول من قال : معناه : أنهم يعذبون بعمد في النار ، والله أعلم كيف تعذيبه إياهم بها ، ولم يأتنا خبر تقوم به الحجة بصفة تعذيبهم بها ، ولا وضع لنا عليها دليل ، فندرك به صفة ذلك ، فلا قول فيه ، غير الذي قلنا يصح عندنا ، والله أعلم . آخر تفسير سورة الهمزة [ تفسير سورة الفيل ] القول في تأويل قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ . . . فَجَعَلَهُمْ يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم : ألم تنظر يا محمد بعين قلبك ، فترى بها كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ الذين قدموا من اليمن يريدون تخريب الكعبة من الحبشة ورئيسهم أبرهة الحبشي الأشرم أَ لَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ يقول : ألم يجعل سعي الحبشة أصحاب الفيل في تخريب الكعبة فِي تَضْلِيلٍ يعني : في تضليلهم عما أرادوا وحاولوا من تخريبها . وقوله : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ يقول تعالى ذكره : وأرسل عليهم ربك طيرا متفرقة ، يتبع بعضها بعضا من نواح شتي ؛ وهي جماع لا واحد لها ، مثل الشماطيط والعباديد ونحو ذلك . وزعم أبو عبيدة معمر بن المثنى ، أنه لم ير أحدا يجعل لها واحدا . وقال الفراء : لم أسمع من العرب في توحيدها شيئا . قال : وزعم أبو جعفر الرواسي ، وكان ثقة ، أنه سمع أن واحدها : إبالة . وكان الكسائي يقول : سمعت النحويين يقولون : أبول ، مثل العجول . قال : وقد سمعت بعض النحويين يقول : واحدها : أبيل . وبنحو الذي قلنا في الأبابيل : قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر ، عن عبد الله ، في قوله : طَيْراً أَبابِيلَ قال : فرق . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى وعبد الرحمن ، قالا : ثنا حماد بن سلمة ، عن عاصم ، عن زر ، عن عبد الله ، قال : الفرق . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : طَيْراً أَبابِيلَ قال : يتبع بعضها بعضا . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس ، قوله : وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبابِيلَ قال : هي التي يتبع بعضها بعضا . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثني عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن إسحاق بن عبد الله