محمد بن جرير الطبري
174
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فمثاقيل ذر الشر ، ويدخر لك الله مثاقيل الخير حتى توفاه يوم القيامة " . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أيوب ، قال : وجدنا في كتاب أبي قلابة ، عن أبي إدريس : أن أبا بكر كان يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزلت هذه الآية : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ فرفع أبو بكر يده من الطعام ، وقال : إني لراء ما عملت ، قال : لا أعلمه إلا قال : ما عملت من خير وشر ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " إن ما ترى مما تكره فهو مثاقيل ذر شر كثير ، ويدخر الله لك مثاقيل ذر الخير حتى تعطاه يوم القيامة " وتصديق ذلك في كتاب الله : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أيوب ، قال : قرأت في كتاب أبي قلابة قال : نزلت فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ وأبو بكر يأكل مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمسك وقال : يا رسول الله ، إني لراء ما عملت من خير وشر ؟ فقال : " أرأيت ما رأيت مما تكره ، فهو من مثاقيل ذر الشر ، ويدخر ذر الخير ، حتى تعطوه يوم القيامة " قال أبو إدريس : فأرى مصداقها في كتاب الله ، قال : وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود ، عن الشعبي ، قال : قالت عائشة : يا رسول الله ، إن عبد الله بن جدعان كان يصل الرحم ، ويفعل ويفعل ، هل ذاك نافعه ؟ قال : " لا ، إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا حفص ، عن داود ، عن الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة ، قالت : قلت : يا رسول الله ، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ، ويطعم المسكين ، فهل ذاك نافعه ؟ قال : " لا ينفعه ، إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن عامر الشعبي ، أن عائشة أم المؤمنين قالت : يا رسول الله ، إن عبد الله بن جدعان ، كان يصل الرحم ، ويقري الضيف ، ويفك العاني ، فهل ذلك نافعه شيئا ؟ قال : " لا ، إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين " حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن داود ، عن عامر ، عن علقمة ، أن سلمة بن يزيد الجعفي ، قال : يا رسول الله ، إن أمنا هلكت في الجاهلية ، كانت تصل الرحم ، وتقري الضيف ، وتفعل وتفعل ، فهل ذلك نافعها شيئا ؟ قال : " لا " حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : ثنا داود ، عن الشعبي ، عن علقمة بن قيس ، عن سلمة بن يزيد الجعفي ، قال : ذهبت أنا وأخي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلت : يا رسول الله ، إن أمنا كانت في الجاهلية تقري الضيف ، وتصل الرحم ، هل ينفعها عملها ذلك شيئا ؟ قال : " لا " حدثني محمد بن إبراهيم بن صدران وابن عبد الأعلى ، قالا : ثنا المعتمر بن سليمان ، قال : ثنا داود بن أبي هند ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن سلمة بن يزيد ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، بنحوه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، عن محمد بن كعب ، أنه قال : أما المؤمن فيرى حسناته في الآخرة ، وأما الكافر فيرى حسناته في الدنيا . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا أبو نعامة ، قال : ثنا عبد العزيز بن بشير الضبي جده سلمان بن عامر أن سلمان بن عامر جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إن أبي كان