محمد بن جرير الطبري

15

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وبعض الكوفيين : رب خفضا " والرحمن " رفعا ولكل ذلك عندنا وجه صحيح ، فبأي ذلك قرأ القارئ فمصيب ، غير أن الخفض في الرب ، لقربه من قوله جَزاءً مِنْ رَبِّكَ أعجب إلي ، وأما الرَّحْمنِ بالرفع ، فإنه أحسن ، لبعده من ذلك . وقوله : لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً يقول تعالى ذكره : الرحمن لا يقدر أحد من خلقه خطابه يوم القيامة ، إلا من أذن له منهم ، وقال صوابا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً قال : كلاما . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً أي كلاما . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً قال : لا يملكون أن يخاطبوا الله ، والمخاطب : المخاصم الذي يخاصم صاحبه . وقوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ اختلف أهل العلم في معنى الروح في هذا الموضع ، فقال بعضهم : هو ملك من أعظم الملائكة خلقا . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا رواد بن الجراح ، عن أبي حمزة ، عن الشعبي ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ، قال : الروح ملك في السماء الرابعة ، هو أعظم من السماوات ومن الجبال ومن الملائكة ، يسبح الله كل يوم اثني عشر ألف تسبيحة ، يخلق الله من كل تسبيحة ملكا من الملائكة ، يجئ يوم القيامة صفا وحده . حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ قال : هو ملك أعظم الملائكة خلقا . وقال آخرون : هو جبريل عليه السلام . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان ، عن ثابت ، عن الضحاك يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ قال جبريل عليه السلام . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن الضحاك يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ قال : الروح : جبريل عليه السلام . حدثنا محمد بن خلف العسقلاني ، قال : ثنا رواد بن الجراح ، عن أبي حمزة عن الشعبي يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ قال : الروح جبريل عليه السلام . وقال آخرون : خلق من خلق الله في صورة بني آدم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قال الرُّوحُ خلق على صورة بني آدم ، يأكلون ويشربون . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مسلم ، عن مجاهد ، قال الرُّوحُ خلق لهم أيد وأرجل وأراه قال : ورؤوس يأكلون الطعام ، ليسوا ملائكة . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي صالح ، قال : يشبهون الناس ، وليسوا بالناس . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن مجاهد ، قال الرُّوحُ خلق كخلق آدم حدثني يحيى بن إبراهيم المسعودي ، قال : ثنا أبي ، عن أبيه ، عن جذه ، عن الأعمش ، في قوله : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا قال : الروح خلق من خلق الله يضعفون على الملائكة أضعافا ، لهم أيد وأرجل . حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، عن إسماعيل ، عن أبي صالح مولى أم هانئ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ قال : الروح : خلق كالناس ، وليسوا بالناس . وقال آخرون : هم بنو آدم . ذكر من