محمد بن جرير الطبري
167
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، في قوله إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قال : أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر ، إلى السماء الدنيا ، فكان بموقع النجوم ، فكان الله ينزله على رسوله ، بعضه في أثر بعض ، ثم قرأ : وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ليلة القدر : ليلة الحكم . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قال : ليلة الحكم . ثنا وكيع عن سفيان ، عن محمد بن سوقة ، عن سعيد بن جبير : يؤذن للحجاج في ليلة القدر ، فيكتبون بأسمائهم وأسماء آبائهم ، فلا يغادر منهم أحد ، ولا يزاد فيهم ، ولا ينقص منهم . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : قال رجل للحسن وأنا أسمع : رأيت ليلة القدر في كل رمضان هي ؟ قال : نعم ، والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي كل رمضان ، وإنها لليلة القدر ، فيها يفرق كل أمر حكيم ، فيها يقضي الله كل أجل وعمل ورزق ، إلى مثلها . حدثنا أبو كريب قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عمر قال : ليلة القدر في كل رمضان . وقوله : وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ يقول : وما أشعرك يا محمد أي شيء ليلة القدر . خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : العمل في ليلة القدر بما يرضي الله ، خير من العمل في غيرها ألف شهر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، قال : بلغني عن مجاهد لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قال : عملها وصيامها وقيامها خير من ألف شهر . حدثنا ابن حميد قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا عمرو بن قيس الملائي ، قوله : خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قال : عمل فيها خير من عمل ألف شهر . وقال آخرون : معنى ذلك أن ليلة القدر خير من ألف شهر ، ليس فيها ليلة القدر . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ليس فيها ليلة القدر . وقال آخرون في ذلك ما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام بن سلم ، عن المثنى بن الصباح ، عن مجاهد قال : كان في بني إسرائيل رجل يقوم الليل حتى يصبح ، ثم يجاهد العدو بالنهار حتى يمسي ، ففعل ذلك ألف شهر ، فأنزل الله هذه الآية : لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ قيام تلك الليلة خير من عمل ذلك الرجل . وقال آخرون في ذلك ما : حدثني أبو الخطاب الجارودي سهيل ، قال : ثنا سلم بن قتيبة ، قال : ثنا القاسم بن الفضل ، عن عيسى بن مازن ، قال : قلت للحسن بن علي رضي الله عنه : يا مسود وجوه المؤمنين ، عمدت إلى هذا الرجل ، فبايعت له ، يعني معاوية بن أبي سفيان فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أري في منامه بني أمية يعلون منبره خليفة خليفة ، فشق ذلك عليه ، فأنزل الله : إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ و إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ يعني ملك بني أمية ؛ قال القاسم : فحسبنا ملك بني أمية ، فإذا هو ألف شهر . وأشبه الأقوال في ذلك بظاهر التنزيل قول من قال : عمل في ليلة القدر خير من عمل ألف شهر ، ليس فيها ليلة القدر . وأما الأقوال الأخر ، فدعاوى معان باطلة ، لا دلالة عليها من خبر ولا عقل ، ولا هي موجودة